البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ٦٠

﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا ۙ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قال } الخليل عليه السلام للملائكة: { فما خطبكم أيها المرسلون } أي: ما شأنكم، ولأي شيء أرسلتم؟ { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } أي: كثر فسادهم وعظم شرهم، لنعذبهم ونعاقبهم، { إلا آل لوط } أي: إلا لوطا وأهله { إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغابرين } أي: الباقين بالعذاب، وأما لوط فسنخرجنه وأهله وننجيهم منها، فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم، ويراجعهم، فقيل له: يإبرهيم أعرض عن هذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود [هود: 76] فذهبوا منه. { فلما جآء آل لوط المرسلون * قال } لهم لوط { إنكم قوم منكرون } أي: لا أعرفكم ولا أدري من أنتم. { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } أي جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكون فيه، ويكذبونك حين تعدهم به، { وآتيناك بالحق } الذي ليس بالهزل { وإنا لصادقون } فيما قلنا لك. { فأسر بأهلك بقطع من اليل } أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحد عن مسراك، { ولا يلتفت منكم أحد } أي: بادروا وأسرعوا { وامضوا حيث تؤمرون } كأن معهم دليلا يدلهم إلى أين يتوجهون { وقضينآ إليه ذلك } أي: أخبرناه خبرا لا مثنوية فيه { الأمر أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين } أي سيصبحهم العذاب الذي يجتاحهم ويستأصلهم، { وجآء أهل المدينة } أي المدينة التي فيها لوط { يستبشرون } أي: يبشر بعضهم بعضا، بأضياف لوط وصباحة وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدهم فعل الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوط، فجعلوا يعالجون لوطا على أضيافه، ولوط يستعيذ منهم ويقول: { إن هؤلآء ضيفي فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون } أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوف من الله، فلا تفضحون في أضيافي، وتنتهكوا منهم الأمر الشنيع. ف { قالوا } له جوابا عن قوله ولا تخزون فقط: { أو لم ننهك عن العالمين } أن تضيفهم فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر فقد أعذر. ف { قال } لهم لوط من شدة الأمر الذي أصابه: { هؤلآء بناتي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال (1) متعجبا من كبره وكبر زوجته ومتحققا للوعد: {أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون} فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقا وبشارة بعد بشارة، {قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين} وقرأ بعضهم: "القنطين" (2) -فأجابهم بأنه ليس يقنط، ولكن يرجو من الله الولد، وإن كان قد كبر وأسنت امرأته، فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك. يقول تعالى إخبارا عن إبراهيم، عليه السلام، لما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى: إنه شرع يسألهم عما جاؤوا له، فقالوا: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعنون: قوم لوط. وأخبروه أنهم سينجون آل لوط من بينهم إلا امرأته فإنها من المهلكين؛ ولهذا قالوا: {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} أي: الباقين المهلكين. يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه، فدخلوا عليه داره، قال: {إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} يعنون: بعذابهم وهلاكهم ودمارهم الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم، وحلوله بساحتهم، {وأتيناك بالحق} كما قال تعالى: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} [الحجر: 8] وقوله: {وإنا لصادقون} تأكيد لخبرهم (3) إياه بما أخبروه به، من نجاته وإهلاك قومه، [والله أعلم] (4) يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل، وأن يكون لوط، عليه السلام، يمشي وراءهم، ليكون أحفظ لهم. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الغزاة بما كان يكون (5) ساقة، يزجي الضعيف، ويحمل المنقطع (6) وقوله: {ولا يلتفت منكم أحد} أي: إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم، وذروهم فيما

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٤١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} [الحجر: 58] يقول: إلى قوم قد اكتسبوا الكفر بالله. {إلا آل لوط} [الحجر: 59] يقول: إلا أتباع لوط على ما هو عليه من الدين، فإنا لن نهلكهم، بل ننجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذب به قوم لوط. سوى امرأة لوط {قدرنا إنها لمن الغابرين} [الحجر: 60] يقول: قضى الله فيها إنها لمن الباقين، ثم هي مهلكة بعد، وقد بينا الغابر فيما مضى بشواهده

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٨٦) ↗

التحرير والتنوير

60] قال فما خطبكم أيها المرسلون (57) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (58) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين (60) حكاية هذا الحوار بين إبراهيم والملائكة- عليهم السلام- لأنه يجمع بين بيان فضل إبراهيم- عليه السلام- وبين موعظة قريش بما حل ببعض الأمم المكذبين، انتقل إبراهيم- عليه السلام- إلى سؤالهم عن سبب نزولهم إلى الأرض، لأنه يعلم أن الملائكة لا ينزلون إلا لأمر عظيم كما قال تعالى: ما تنزل الملائكة إلا بالحق [سورة الحجر: 8] . وقد نزل الملائكة يوم بدر لاستئصال سادة المشركين ورؤسائهم. والخطب تقدم في قوله تعالى قال ما خطبكن في [سورة يوسف: 51] . والقوم المجرمون هم قوم لوط أهل سدوم وقراها. وتقدم ذكرهم في سورة هود. والاستثناء في إلا آل لوط منقطع لأنهم غير مجرمين. واستثناء إلا امرأته متصل لأنها من آل لوط. وجملة إنا لمنجوهم أجمعين استئناف بياني لبيان الإجمال الذي في استثناء آل لوط من متعلق فعل أرسلنا لدفع احتمال أنهم لم يرسلوا إليهم ولا أمروا بإنجائهم. وفي قوله: أرسلنا إلى قوم مجرمين إيجاز حذف. وتقدير الكلام: إنا أرسلنا إلى لوط لأجل قوم مجرمين، أي لعذابهم. ودل على ذلك الاستثناء في إلا آل لوط.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٦١) ↗