البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ٥٨

﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قال } الخليل عليه السلام للملائكة: { فما خطبكم أيها المرسلون } أي: ما شأنكم، ولأي شيء أرسلتم؟ { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } أي: كثر فسادهم وعظم شرهم، لنعذبهم ونعاقبهم، { إلا آل لوط } أي: إلا لوطا وأهله { إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغابرين } أي: الباقين بالعذاب، وأما لوط فسنخرجنه وأهله وننجيهم منها، فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم، ويراجعهم، فقيل له: يإبرهيم أعرض عن هذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود [هود: 76] فذهبوا منه. { فلما جآء آل لوط المرسلون * قال } لهم لوط { إنكم قوم منكرون } أي: لا أعرفكم ولا أدري من أنتم. { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } أي جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكون فيه، ويكذبونك حين تعدهم به، { وآتيناك بالحق } الذي ليس بالهزل { وإنا لصادقون } فيما قلنا لك. { فأسر بأهلك بقطع من اليل } أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحد عن مسراك، { ولا يلتفت منكم أحد } أي: بادروا وأسرعوا { وامضوا حيث تؤمرون } كأن معهم دليلا يدلهم إلى أين يتوجهون { وقضينآ إليه ذلك } أي: أخبرناه خبرا لا مثنوية فيه { الأمر أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين } أي سيصبحهم العذاب الذي يجتاحهم ويستأصلهم، { وجآء أهل المدينة } أي المدينة التي فيها لوط { يستبشرون } أي: يبشر بعضهم بعضا، بأضياف لوط وصباحة وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدهم فعل الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوط، فجعلوا يعالجون لوطا على أضيافه، ولوط يستعيذ منهم ويقول: { إن هؤلآء ضيفي فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون } أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوف من الله، فلا تفضحون في أضيافي، وتنتهكوا منهم الأمر الشنيع. ف { قالوا } له جوابا عن قوله ولا تخزون فقط: { أو لم ننهك عن العالمين } أن تضيفهم فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر فقد أعذر. ف { قال } لهم لوط من شدة الأمر الذي أصابه: { هؤلآء بناتي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الله مخبرا عن إبراهيم، عليه السلام: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 74 -76] . وقال هاهنا: {قال فما خطبكم أيها المرسلون} أي: ما شأنكم وفيم جئتم؟. {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعنون قوم لوط. {لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة} أي: معلمة {عند ربك للمسرفين} أي: مكتتبة عنده بأسمائهم، كل حجر عليه اسم صاحبه، فقال في سورة العنكبوت: {قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] .وقال هاهنا: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} ، وهم لوط وأهل بيته إلا امرأته. {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} احتج بهذه [الآية] (1) من ذهب إلى رأي المعتزلة، ممن لا يفرق بين مسمى الإيمان والإسلام؛ لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين. وهذا الاستدلال ضعيف؛ لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين، وعندنا أن كل مؤمن مسلم لا ينعكس، فاتفق الاسمان هاهنا لخصوصية الحال، ولا يلزم ذلك في كل حال. وقوله: {وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} أي: جعلناها عبرة، لما أنزلنا بهم من العذاب والنكال وحجارة السجيل، وجعلنا (2) محلتهم بحيرة منتنة خبيثة، ففي ذلك عبرة للمؤمنين، {للذين يخافون العذاب الأليم} يقول تعالى: {وفي موسى} [آية] (3) {إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} أي: بدليل باهر وحجة قاطعة، {فتولى بركنه} أي: فأعرض فرعون عما جاءه (4) به موسى من الحق المبين، استكبارا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٢٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} [الحجر: 58] يقول: إلى قوم قد اكتسبوا الكفر بالله. {إلا آل لوط} [الحجر: 59] يقول: إلا أتباع لوط على ما هو عليه من الدين، فإنا لن نهلكهم، بل ننجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذب به قوم لوط. سوى امرأة لوط {قدرنا إنها لمن الغابرين} [الحجر: 60] يقول: قضى الله فيها إنها لمن الباقين، ثم هي مهلكة بعد، وقد بينا الغابر فيما مضى بشواهده

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٨٦) ↗

التحرير والتنوير

60] قال فما خطبكم أيها المرسلون (57) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (58) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين (60) حكاية هذا الحوار بين إبراهيم والملائكة- عليهم السلام- لأنه يجمع بين بيان فضل إبراهيم- عليه السلام- وبين موعظة قريش بما حل ببعض الأمم المكذبين، انتقل إبراهيم- عليه السلام- إلى سؤالهم عن سبب نزولهم إلى الأرض، لأنه يعلم أن الملائكة لا ينزلون إلا لأمر عظيم كما قال تعالى: ما تنزل الملائكة إلا بالحق [سورة الحجر: 8] . وقد نزل الملائكة يوم بدر لاستئصال سادة المشركين ورؤسائهم. والخطب تقدم في قوله تعالى قال ما خطبكن في [سورة يوسف: 51] . والقوم المجرمون هم قوم لوط أهل سدوم وقراها. وتقدم ذكرهم في سورة هود. والاستثناء في إلا آل لوط منقطع لأنهم غير مجرمين. واستثناء إلا امرأته متصل لأنها من آل لوط. وجملة إنا لمنجوهم أجمعين استئناف بياني لبيان الإجمال الذي في استثناء آل لوط من متعلق فعل أرسلنا لدفع احتمال أنهم لم يرسلوا إليهم ولا أمروا بإنجائهم. وفي قوله: أرسلنا إلى قوم مجرمين إيجاز حذف. وتقدير الكلام: إنا أرسلنا إلى لوط لأجل قوم مجرمين، أي لعذابهم. ودل على ذلك الاستثناء في إلا آل لوط.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٦١) ↗