سورة الحجر · الآية ٤٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته، فقال تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان } أي آدم عليه السلام { من صلصال من حمإ مسنون } أي: من طين قد يبس، بعد ما خمر، حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون: الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه. { والجآن } وهو: أبو الجن أي: إبليس { خلقناه من قبل } خلق آدم { من نار السموم } أي: من النار الشديدة الحرارة، فلما أراد الله خلق آدم قال للملائكة: { إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون * فإذا سويته } جسدا تاما { ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } فامتثلوا أمر ربهم. { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } تأكيد بعد تأكيد، ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد، وذلك تعظيما لأمر الله، وإكراما لآدم حيث علم ما لم يعلموا. { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } وهذه أول عداوته لآدم وذريته، قال الله: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذريته، وأعجب بعنصره، وقال أنا خير من آدم. { قال } الله معاقبا له على كفره واستكباره { فاخرج منها فإنك رجيم } أي: مطرود مبعد من كل خير، { وإن عليك اللعنة } أي: الذم والعيب، والبعد عن رحمة الله { إلى يوم الدين } ففيها وما أشبهها دليل، على أنه سيستمر على كفره وبعده من الخير. { قال رب فأنظرني } أي: أمهلني { إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه، وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له وللعباد، ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منا. { قال رب بمآ أغويتني لأزينن لهم في الأرض } أي أزين لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… كلاهما، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله أنه قال: سمعت علي بن أبي طالب وهو يخطب قال: إن أبواب جهنم هكذا -قال أبو هارون: أطباقا بعضها فوق بعض (6) وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم (7) عن علي، رضي الله عنه، قال: أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض، فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها (8) وقال عكرمة: {سبعة أبواب} سبعة أطباق. وقال ابن جريج: {سبعة أبواب} أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم سعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. وروى (9) الضحاك عن ابن عباس، نحوه. وكذا [روي] عن الأعمش بنحوه أيضا. وقال قتادة: {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} وهي والله منازل بأعمالهم. رواهن ابن جرير. وقال جويبر، عن الضحاك: {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} قال: باب لليهود،
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٣٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٧٢) ↗التحرير والتنوير
وقرئ المخلصين- بفتح اللام- لنافع وحمزة وعاصم والكسائي على معنى الذين أخلصتهم وطهرتهم. وبكسر اللام- لابن كثير وابن عامر وأبي عمرو، أي الذين أخلصوا لك في العمل. [41- 42] 44] قال هذا صراط علي مستقيم (41) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (42) وإن جهنم لموعدهم أجمعين (43) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (44) الصراط المستقيم: هو الخبر والرشاد. فالإشارة إلى ما يؤخذ من الجملة الواقعة بعد اسم الإشارة المبينة للإخبار عن اسم الإشارة وهي جملة إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، فتكون الإشارة إلى غير مشاهد تنزيلا له منزلة المشاهد، وتنزيلا للمسموع منزلة المرئي. ثم إن هذا المنزل منزلة المشاهد هو مع ذلك غير مذكور لقصد التشويق إلى سماعه عند ذكره. فاسم الإشارة هنا بمنزلة ضمير الشأن، كما يكتب في العهود والعقود: هذا ما قاضى عليه فلان فلانا أنه كيت وكيت، أو هذا ما اشترى فلان من فلان أنه باعه كذا وكذا. ويجوز أن تكون الإشارة إلى الاستثناء الذي سبق في حكاية كلام إبليس من قوله: إلا عبادك منهم المخلصين [سورة الحجر: 40] لتضمنه أنه لا يستطيع غواية العباد الذين أخلصهم الله للخير، فتكون جملة إن عبادي ليس لك عليهم سلطان مستأنفة أفادت نفي سلطانه. والصراط: مستعار للعمل الذي يقصد منه عامله فائدة. شبه بالطريق الموصل إلى المكان المطلوب وصوله إليه أي هذا هو السنة التي وضعتها
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٥١) ↗