البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ٣٨

﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته، فقال تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان } أي آدم عليه السلام { من صلصال من حمإ مسنون } أي: من طين قد يبس، بعد ما خمر، حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون: الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه. { والجآن } وهو: أبو الجن أي: إبليس { خلقناه من قبل } خلق آدم { من نار السموم } أي: من النار الشديدة الحرارة، فلما أراد الله خلق آدم قال للملائكة: { إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون * فإذا سويته } جسدا تاما { ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } فامتثلوا أمر ربهم. { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } تأكيد بعد تأكيد، ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد، وذلك تعظيما لأمر الله، وإكراما لآدم حيث علم ما لم يعلموا. { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } وهذه أول عداوته لآدم وذريته، قال الله: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذريته، وأعجب بعنصره، وقال أنا خير من آدم. { قال } الله معاقبا له على كفره واستكباره { فاخرج منها فإنك رجيم } أي: مطرود مبعد من كل خير، { وإن عليك اللعنة } أي: الذم والعيب، والبعد عن رحمة الله { إلى يوم الدين } ففيها وما أشبهها دليل، على أنه سيستمر على كفره وبعده من الخير. { قال رب فأنظرني } أي: أمهلني { إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه، وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له وللعباد، ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منا. { قال رب بمآ أغويتني لأزينن لهم في الأرض } أي أزين لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها. رواه ابن أبي حاتم. وإنه لما تحقق الغضب الذي لا مرد له، سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة، وهو يوم البعث وأنه أجيب إلى ذلك استدراجا له وإمهالا فلما تحقق النظرة قبحه الله: يقول تعالى مخبرا عن إبليس وتمرده وعتوه أنه قال للرب: {بما أغويتني} قال بعضهم: أقسم بإغواء الله له. قلت: ويحتمل أنه بسبب ما أغويتني وأضللتني {لأزينن لهم} أي: لذرية آدم، عليه السلام {في الأرض} أي: أحبب إليهم المعاصي وأرغبهم فيها، وأؤزهم إليها، وأزعجهم إزعاجا، {ولأغوينهم} أي: كما أغويتني وندرت على ذلك، {أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} كما قال {أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] قال الله تعالى له متهددا ومتوعدا (1) {هذا صراط علي مستقيم} أي: مرجعكم كلكم إلي، فأجازيكم بأعمالكم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، كما قال تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] وقيل: طريق الحق مرجعها إلى الله تعالى، وإليه تنتهي. قاله مجاهد، والحسن، وقتادة كما قال: {وعلى الله قصد السبيل} [النحل: 9] وقرأ قيس بن عباد، ومحمد بن سيرين، وقتادة: "هذا صراط علي مستقيم"، كقوله: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} [الزخرف: 4] أي: رفيع. والمشهور القراءة الأولى. وقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} أي: الذين قدرت لهم (2) الهداية، فلا سبيل لك عليهم، ولا وصول لك إليهم، {إلا من اتبعك من الغاوين} استثناء منقطع. وقد أورد ابن جرير هاهنا من حديث عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن موهب (3) حدثنا يزيد بن قسيط قال: كانت الأنبياء يكون لهم مساجد خارجة من قراهم، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربه عن شيء، خرج إلى مسجده فصلى ما كتب الله له، ثم سأل ما بدا له، فبينا نبي في مسجده إذ جاء عدو الله -يعني: إبليس -حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبي: أعوذ بالله من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وتم فيه وعد الله الصادق، ولكنه قد بين قدر مدة ذلك بالذي ذكرناه، فعلم بذلك الوقت الذي أنظر إليه. وبنحو ذلك كان السدي يقول حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} [الحجر: 37] «فلم ينظره إلى يوم البعث، ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى، فصعق من في السموات ومن في الأرض، فمات» فتأويل الكلام: قال إبليس لربه: أنظرني، أي أخرني وأجلني، PageEndV10P091 وأنسئ في أجلي، ولا تمتني إلى يوم يبعثون، يقول: إلى يوم يبعث الخلق. فقال تعالى ذكره: {إنك من المنظرين} [الأعراف: 15] إلى يوم ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله. فإن قال قائل: فهل أحد منظر إلى ذلك اليوم سوى إبليس، فيقال له إنك منهم؟ قيل: نعم، من لم يقبض الله روحه من خلقه إلى ذلك اليوم ممن تقوم عليه الساعة، فهم من المنظرين بآجالهم إليه، ولذلك قيل لإبليس: {إنك من المنظرين} [الأعراف: 15] بمعنى: إنك ممن لا يميته الله إلا ذلك اليوم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٩٠) ↗

التحرير والتنوير

والفاء في فإنك رجيم دالة على سبب إخراجه من السماوات. و (إن) مؤذنة بالتعليل. وذلك إيماء إلى سبب إخراجه من عوالم القدس، وهو ما يقتضيه وصفه بالرجيم متلوث الطوية وخبث النفس، أي حيث ظهر هذا فيك فقد خبثت نفسك خبثا لا يرجى بعده صلاح فلا تبقى في عالم القدس والنزاهة. والرجيم: المطرود. وهو كناية عن الحقارة. وتقدم في أول هذه السورة وحفظناها من كل شيطان رجيم [سورة الحجر: 17] . وضمير منها عائد إلى السماوات وإن لم تذكر لدلالة ذكر الملائكة عليها. وقيل: إلى الجنة. وقد اختلف علماؤنا في أنها موجودة. واللعنة: السب بالطرد. و (على) مستعملة في الاستعلاء المجازي وهو تمكن اللعنة والشتم منه حتى كأنه يقع فوقه. وجعل يوم الدين وهو يوم الجزاء غاية للعن استعمالا في معنى الدوام، كأنه قيل أبدا. وليس ذلك بمقتضي أن اللعنة تنتهي يوم القيامة ويخلفها ضدها، ولكن المراد أن اللعنة عليه في الدنيا إلى أن يلاقي جزاء عمله فذلك يومئذ أشد من اللعنة. [36- 38] 38] قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (36) قال فإنك من المنظرين (37) إلى يوم الوقت المعلوم (38) سؤاله النظرة بعد إعلامه بأنه ملعون إلى يوم الدين فاض به خبث جبلته البالغ نهاية الخباثة التي لا يشفيها إلا دوام الإفساد في هذا العالم، فكانت هذه الرغبة مجلبة لدوام شقوته.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٤٧) ↗