البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ٣٤

﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته، فقال تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان } أي آدم عليه السلام { من صلصال من حمإ مسنون } أي: من طين قد يبس، بعد ما خمر، حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون: الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه. { والجآن } وهو: أبو الجن أي: إبليس { خلقناه من قبل } خلق آدم { من نار السموم } أي: من النار الشديدة الحرارة، فلما أراد الله خلق آدم قال للملائكة: { إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون * فإذا سويته } جسدا تاما { ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } فامتثلوا أمر ربهم. { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } تأكيد بعد تأكيد، ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد، وذلك تعظيما لأمر الله، وإكراما لآدم حيث علم ما لم يعلموا. { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } وهذه أول عداوته لآدم وذريته، قال الله: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } فاستكبر على أمر الله، وأبدى العداوة لآدم وذريته، وأعجب بعنصره، وقال أنا خير من آدم. { قال } الله معاقبا له على كفره واستكباره { فاخرج منها فإنك رجيم } أي: مطرود مبعد من كل خير، { وإن عليك اللعنة } أي: الذم والعيب، والبعد عن رحمة الله { إلى يوم الدين } ففيها وما أشبهها دليل، على أنه سيستمر على كفره وبعده من الخير. { قال رب فأنظرني } أي: أمهلني { إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه، وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له وللعباد، ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منا. { قال رب بمآ أغويتني لأزينن لهم في الأرض } أي أزين لهم الدنيا، وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها. رواه ابن أبي حاتم. وإنه لما تحقق الغضب الذي لا مرد له، سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة، وهو يوم البعث وأنه أجيب إلى ذلك استدراجا له وإمهالا فلما تحقق النظرة قبحه الله: يقول تعالى مخبرا عن إبليس وتمرده وعتوه أنه قال للرب: {بما أغويتني} قال بعضهم: أقسم بإغواء الله له. قلت: ويحتمل أنه بسبب ما أغويتني وأضللتني {لأزينن لهم} أي: لذرية آدم، عليه السلام {في الأرض} أي: أحبب إليهم المعاصي وأرغبهم فيها، وأؤزهم إليها، وأزعجهم إزعاجا، {ولأغوينهم} أي: كما أغويتني وندرت على ذلك، {أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} كما قال {أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] قال الله تعالى له متهددا ومتوعدا (1) {هذا صراط علي مستقيم} أي: مرجعكم كلكم إلي، فأجازيكم بأعمالكم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، كما قال تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] وقيل: طريق الحق مرجعها إلى الله تعالى، وإليه تنتهي. قاله مجاهد، والحسن، وقتادة كما قال: {وعلى الله قصد السبيل} [النحل: 9] وقرأ قيس بن عباد، ومحمد بن سيرين، وقتادة: "هذا صراط علي مستقيم"، كقوله: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} [الزخرف: 4] أي: رفيع. والمشهور القراءة الأولى. وقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} أي: الذين قدرت لهم (2) الهداية، فلا سبيل لك عليهم، ولا وصول لك إليهم، {إلا من اتبعك من الغاوين} استثناء منقطع. وقد أورد ابن جرير هاهنا من حديث عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن موهب (3) حدثنا يزيد بن قسيط قال: كانت الأنبياء يكون لهم مساجد خارجة من قراهم، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربه عن شيء، خرج إلى مسجده فصلى ما كتب الله له، ثم سأل ما بدا له، فبينا نبي في مسجده إذ جاء عدو الله -يعني: إبليس -حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبي: أعوذ بالله من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦٦) ↗

التحرير والتنوير

بأن العوالم التي يصدر منها الوحي وينتقل فيها محفوظة من العناصر الخبيثة. فهو يرتبط بقوله: وإنا له لحافظون [سورة الحجر: 9] . وكانوا يقولون: محمد كاهن ولذلك قال الوليد بن المغيرة لما حاورهم فيما أعدوا من الاعتذار لوفود العرب في موسم الحج إذا سألوهم عن هذا الرجل الذي ادعى النبوءة. وقد عرضوا عليه أن يقولوا هو كاهن، فكان من كلام الوليد أن قال «.. ولا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزة الكاهن ولا سجعه» ، قال تعالى: ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون [سورة الحاقة: 42] . وكان الكهان يزعمون أن لهم شياطين تأتيهم بخبر السماء، وهم كاذبون ويتفاوتون في الكذب. والمراد بالحفظ من الشياطين الحفظ من استقرارها وتمكنها من السماوات. والشيطان تقدم في سورة البقرة. والرجيم: المحقر لأن العرب كانوا إذا احتقروا أحدا حصبوه بالحصباء، كقوله تعالى: قال فاخرج منها فإنك رجيم [سورة الحجر: 34] ، أي ذميم محقر. والرجام- بضم الراء- الحجارة. قيل وهي أصل الاشتقاق. ويحتمل العكس. وقد كان العرب يرجمون قبر أبي رغال الثقفي الذي كان دليل جيش الحبشة إلى مكة. قال جرير: إذا مات الفرزدق فارجموه ... كما ترمون قبر أبي رغال والرجم عادة قديمة حكاها القرآن عن قوم نوح قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين [سورة الشعراء: 116] . وعن أبي إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك [سورة مريم: 46] . وقال قوم شعيب: ولولا رهطك لرجمناك [سورة هود: 91] . وليس المراد به الرجم المذكور عقبه في قوله: فأتبعه شهاب مبين لأن الاستثناء يمنع من ذلك في قوله: إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٣٠) ↗