البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ١٤

﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ولو جاءتهم كل آية عظيمة، لم يؤمنوا وكابروا { ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } فصاروا يعرجون فيه، ويشاهدونه عيانا بأنفسهم، لقالوا من ظلمهم وعنادهم، منكرين لهذه الآية: { إنما سكرت أبصارنا } أي: أصابها سكر وغشاوة، حتى رأينا ما لم نر، { بل نحن قوم مسحورون } أي: ليس هذا بحقيقة، بل هذا سحر، وقوم وصلت بهم الحال إلى هذا الإنكار، فإنهم لا مطمع فيهم ولا رجاء، ثم ذكر الآيات الدالات على ما جاءت به الرسل من الحق فقال: { ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحجر ١٤–١٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن قوة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم للحق: أنه لو فتح لهم بابا من السماء، فجعلوا يصعدون فيه، لما صدقوا بذلك، بل قالوا: {سكرت أبصارنا} قال مجاهد وابن كثير، والضحاك: سدت أبصارنا. وقال قتادة، عن ابن عباس: أخذت أبصارنا. وقال العوفي عن ابن عباس: شبه علينا، وإنما سحرنا. وقال الكلبي: عميت أبصارنا. وقال ابن زيد: {سكرت أبصارنا} السكران (1) الذي لا يعقل. يذكر تعالى خلقه السماء في ارتفاعها وما زينها به من الكواكب الثواقب، لمن تأملها، وكرر النظر (1) فيها، يرى فيها من العجائب والآيات الباهرات، ما يحار نظره فيه. ولهذا قال مجاهد وقتادة: البروج هاهنا هي: الكواكب. قلت: وهذا كقوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] ومنهم من قال: البروج هي: منازل الشمس والقمر. وقال عطية العوفي: البروج هاهنا: هي قصور الحرس (2) وجعل الشهب حرسا لها من مردة الشياطين، لئلا يسمعوا (3) إلى الملأ الأعلى، فمن تمرد منهم [وتقدم] (4) لاستراق السمع، جاءه {شهاب مبين} فأتلفه، فربما يكون قد ألقى الكلمة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو دونه، فيأخذها الآخر، ويأتي بها إلى وليه، كما جاء مصرحا به في الصحيح، كما قال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان (5) عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان". قال علي، وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الذي قال: الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٢٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢٢) ↗

التحرير والتنوير

وبهذا السلوك تقوم الحجة عليهم بتبليغ القرآن إليهم ويعاد إسماعهم إياه المرة بعد المرة لتقوم الحجة. فضمير نسلكه وبه عائدان إلى الذكر في قوله: إنا نحن نزلنا الذكر [سورة الحجر: 9] أي القرآن. والمجرمون هم كفار قريش. وجملة لا يؤمنون به بيان للسلك المشبه به أو حال من المجرمين، أي تعيه عقولهم ولا يؤمنون به. وهذا عام مراد به من ماتوا على الكفر منهم. والمراد أنهم لا يؤمنون وقتا ما. وجملة وقد خلت سنة الأولين معترضة بين جملة لا يؤمنون به وجملة ولو فتحنا عليهم بابا من السماء [الحجر: 14] الخ. والكلام تعريض بالتهديد بأن يحل بهم ما حل بالأمم الماضية معاملة للنظير بنظيره، لأن كون سنة الأولين مضت أمر معلوم غير مفيد ذكره، فكان الخبر مستعملا في لازمه بقرينة تعذر الحمل على أصل الخبرية. والسنة: العادة المألوفة. وتقدم في قوله تعالى: قد خلت من قبلكم سنن في سورة آل عمران [137] . وإضافتها إلى الأولين باعتبار تعلقها بهم، وإنما هي سنة الله فيهم لأنها المقصود هنا، والإضافة لأدنى ملابسة. [14، 15] 15] ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون (14) لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون (15) عطف على جملة لا يؤمنون به [سورة الحجر: 13] وهو كلام جامع لإبطال جميع معاذيرهم من قولهم: لو ما تأتينا بالملائكة سورة الحجر [7] وقولهم إنك لمجنون [سورة الحجر: 6]

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٥) ↗