البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ١٢

﴿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه إذ كذبه المشركون: لم يزل هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية: { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } أي: فرقهم وجماعتهم، رسلا. { وما يأتيهم من رسول } يدعوهم إلى الحق والهدى { إلا كانوا به يستهزئون } { كذلك نسلكه } أي: ندخل التكذيب { في قلوب المجرمين } أي: الذين وصفهم لظلم والبهت، عاقبناهم لما اشتبهت قلوبهم بالكفر والتكذيب، تشابهت معاملتهم لأنبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان، ولهذا قال: { لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين } أي: عادة الله فيهم، بإهلاك من لم يؤمن بآيات الله.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحجر ١٠–١٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هم فيه من الشرك والعناد والإلحاد، الذي يستحقون به الهلاك. يخبر تعالى عن كفرهم وعتوهم وعنادهم في قولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي: الذي يدعي ذلك {إنك لمجنون} أي: في دعائك إيانا إلى اتباعك وترك ما وجدنا عليه آباءنا. {لو ما} أي: هلا {تأتينا بالملائكة} أي: يشهدون لك بصحة ما جئت به {إن كنت من الصادقين} كما قال فرعون: {فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} [الفلاقان: 21، 22] وكذا (1) قال في هذه الآية: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين} وقال مجاهد في قوله: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} بالرسالة والعذاب. ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل الذكر، وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل. ومنهم من أعاد الضمير في قوله تعالى: {له لحافظون} على النبي صلى الله عليه وسلم، كقوله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] والمعنى الأول أولى، وهو ظاهر السياق، [والله أعلم] (2) يقول تعالى مسليا لرسوله في تكذيب من كذبه من كفار قريش: إنه أرسل من قبله في الأمم الماضية، وإنه ما أتى أمة رسول إلا كذبوه واستهزؤوا به. ثم أخبر أنه سلك التكذيب في قلوب المجرمين الذين عاندوا واستكبروا عن اتباع الهدى. قال أنس، والحسن البصري: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} يعني: الشرك. وقوله: {وقد خلت سنة الأولين} أي: قد علم ما فعل تعالى بمن كذب رسله من الهلاك والدمار، وكيف أنجى الله الأنبياء وأتباعهم في الدنيا والآخرة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٢٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يصدقون: بالذكر الذي أنزل إليك، والهاء في قوله: {نسلكه} [الحجر: 12] من ذكر الاستهزاء بالرسل والتكذيب بهم، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج PageEndV14P021 : {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} [الحجر: 12] قال: «التكذيب» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} [الحجر: 12] لا يؤمنون به قال: «إذا كذبوا سلك الله في قلوبهم أن لا يؤمنوا به» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن حميد، عن الحسن، في قوله: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} [الحجر: 12] قال: «الشرك» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، قال: قرأت القرآن كله على الحسن في بيت أبي خليفة، ففسره أجمع على الإثبات، فسألته عن قوله: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} [الحجر: 12] ، قال: «أعمال سيعملونها لم يعملونها» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، قال: قرأت القرآن كله على الحسن، فما كان يفسره إلا على الإثبات قال: وقفته على «نسلكه» ، قال: «الشرك»

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢١) ↗

التحرير والتنوير

والتأكيد بلام القسم و (قد) لتحقيق سبق الإرسال من الله، مثل الإرسال الذي جحدوه واستعجبوه كقوله: أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم [سورة يونس: 2] . وذلك مقتضى موقع قوله: من قبلك. والشيع جمع شيعة وهي الفرقة التي أمرها واحد، وتقدم ذلك عند قوله تعالى: أو يلبسكم شيعا في سورة الأنعام [65] . ويأتي في قوله تعالى: ثم لننزعن من كل شيعة في سورة مريم [69] ، أي في أمم الأولين، أي القرون الأولى فإن من الأمم من أرسل إليهم ومن الأمم من لم يرسل إليهم. فهذا وجه إضافة شيع إلى الأولين. وكانوا به يستهزؤن يدل على تكرر ذلك منهم وأنه سنتهم، ف (كان) دلت على أنه سجية لهم، والمضارع دل على تكرره منهم. ومفعول أرسلنا محذوف دلت عليه صيغة الفعل، أي رسلا، ودل عليه قوله: من رسول. وتقديم المجرور على يستهزؤن يفيد القصر للمبالغة، لأنهم لما كانوا يكثرون الاستهزاء برسولهم وصار ذلك سجية لهم نزلوا منزلة من ليس له عمل إلا الاستهزاء بالرسول. [12، 13] 13] كذلك نسلكه في قلوب المجرمين (12) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين (13) استئناف بياني ناشىء عن سؤال يخطر ببال السامع لقوله وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن [سورة الحجر: 11] فيتساءل كيف تواردت هذه الأمم على طريق واحد من الضلال فلم تفدهم دعوة الرسل- عليهم السلام- كما قال تعالى: أتواصوا به بل هم قوم طاغون [سورة الذاريات: 53] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٣) ↗