البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة إبراهيم · الآية ٥١

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من أمر الجاهلية لا يتركن (1) الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، والنائحة (2) إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". انفرد بإخراجه مسلم (3) . وفي حديث القاسم، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النائحة إذا لم تتب، توقف في طريق (4) بين الجنة والنار، وسرابيلها من قطران، وتغشى وجهها النار" (5) . وقوله: {ليجزي الله} أي: يوم (6) القيامة، كما قال: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] . {إن الله سريع الحساب} يحتمل أن يكون كقوله (7) تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} ويحتمل أنه في حال محاسبته (8) لعبده سريع النجاز؛ لأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه خافية، وإن جميع الخلق (9) بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم، كقوله تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] ، وهذا معنى قول مجاهد: {سريع الحساب} [إحصاء] (10) . ويحتمل أن يكون المعنيان مرادين، والله أعلم. يقول تعالى: هذا القرآن بلاغ للناس، كقوله: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، أي: هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجان، كما قال في أول السورة: {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم} {ولينذروا به} أي: ليتعظوا (11) به، {وليعلموا أنما هو إله واحد} أي: يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو (12) {وليذكر أولو الألباب} أي: ذوو العقول.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٢٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الأرض غير الأرض والسموات {مقرنين في الأصفاد} [إبراهيم: 49] ، يقول: مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد، وهي الوثاق من غل وسلسلة، واحدها: صفد، يقال منه: صفدته في الصفد صفدا وصفادا، والصفاد: القيد، ومنه قول عمرو بن كلثوم: [البحر الوافر] فآبوا بالنهاب وبالسبايا %~% وأبنا بالملوك مصفدينا ومن جعل الواحد من ذلك صفادا جمعه: صفدا لا أصفادا وأما من العطاء، فإنه يقال منه: أصفدته إصفادا، كما قال الأعشى: [البحر الطويل]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٧٤٠) ↗

التحرير والتنوير

تنفي الأول وكونه صاحب انتقام ينفي الثاني. وهذه الجملة تذييل أيضا وبها تم الكلام. [48- 51] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (48) وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (49) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (50) ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب (51) استئناف لزيادة الإنذار بيوم الحساب، لأن في هذا تبيين بعض ما في ذلك اليوم من الأهوال فلك أن تجعل يوم تبدل الأرض متعلقا بقوله: سريع الحساب قدم عليه للاهتمام بوصف ما يحصل فيه، فجاء على هذا النظم ليحصل من التشويق إلى وصف هذا اليوم لما فيه من التهويل. ولك أن تجعله متعلقا بفعل محذوف تقديره: اذكر يوم تبدل الأرض، وتجعل جملة إن الله سريع الحساب على هذا تذييلا. ولك أن تجعله متعلقا بفعل محذوف دل عليه قوله: ليجزي الله كل نفس ما كسبت. والتقدير يجزي الله كل نفس بما كسبت يوم تبدل الأرض.. الخ. وجملة إن الله سريع الحساب تذييل أيضا. والتبديل: التغيير في شيء إما بتغيير صفاته، كقوله تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [سورة الفرقان: 70] ، وقولك: بدلت الحلقة خاتما وإما بتغيير ذاته وإزالتها بذات أخرى، كقوله تعالى: بدلناهم جلودا غيرها [سورة النساء: 56] ، وقوله: وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط [سورة سبأ: 16] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٥٢) ↗