البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة إبراهيم · الآية ٤٨

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مقررا لوعده ومؤكدا: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} أي: من نصرتهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. ثم أخبر أنه ذو عزة لا يمتنع (1) عليه شيء أراده، ولا يغالب، وذو انتقام ممن (2) كفر به وجحده {ويل يومئذ للمكذبين} [الطور: 11] ؛ ولهذا قال: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} أي: وعده هذا حاصل يوم تبدل الأرض غير الأرض، وهي هذه على غير الصفة المألوفة المعروفة، كما جاء في الصحيحين، من حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة النقي، ليس فيها معلم لأحد" (3) . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار} قالت: قلت: أين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: "على الصراط". رواه مسلم منفردا به دون البخاري، والترمذي، وابن ماجه، من حديث داود بن أبي هند، به (4) وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه أحمد أيضا، عن عفان، عن وهيب (5) عن داود، عن الشعبي، عنها (6) ولم يذكر مسروقا (7) . وقال قتادة، عن حسان بن بلال المزني، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال: قالت (8) يا رسول الله، فأين الناس يومئذ؟ قال: "لقد سألتني (9) عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي، ذاك أن الناس على جسر جهنم (10) (11) . وروى الإمام أحمد، من حديث حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن قوله تعالى: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥١٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٧٢٨) ↗

التحرير والتنوير

تنفي الأول وكونه صاحب انتقام ينفي الثاني. وهذه الجملة تذييل أيضا وبها تم الكلام. [48- 51] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (48) وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (49) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (50) ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب (51) استئناف لزيادة الإنذار بيوم الحساب، لأن في هذا تبيين بعض ما في ذلك اليوم من الأهوال فلك أن تجعل يوم تبدل الأرض متعلقا بقوله: سريع الحساب قدم عليه للاهتمام بوصف ما يحصل فيه، فجاء على هذا النظم ليحصل من التشويق إلى وصف هذا اليوم لما فيه من التهويل. ولك أن تجعله متعلقا بفعل محذوف تقديره: اذكر يوم تبدل الأرض، وتجعل جملة إن الله سريع الحساب على هذا تذييلا. ولك أن تجعله متعلقا بفعل محذوف دل عليه قوله: ليجزي الله كل نفس ما كسبت. والتقدير يجزي الله كل نفس بما كسبت يوم تبدل الأرض.. الخ. وجملة إن الله سريع الحساب تذييل أيضا. والتبديل: التغيير في شيء إما بتغيير صفاته، كقوله تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [سورة الفرقان: 70] ، وقولك: بدلت الحلقة خاتما وإما بتغيير ذاته وإزالتها بذات أخرى، كقوله تعالى: بدلناهم جلودا غيرها [سورة النساء: 56] ، وقوله: وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط [سورة سبأ: 16] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٥٢) ↗