البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة إبراهيم · الآية ٢١

﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} [الأعراف: 38، 39] ، وقال تعالى: {يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} [الأحزاب: 66 -68] . وأما تخاصمهم في المحشر، فقال تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون (1) موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا (2) الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} [سبأ: 31 -33] . يخبر تعالى عما خطب به إبليس [لعنه الله] (3) أتباعه، بعدما قضى الله بين عباده، فأدخل المؤمنين الجنات، وأسكن الكافرين الدركات، فقام فيهم إبليس -لعنه الله -حينئذ خطيبا ليزيدهم حزنا إلى حزنهم (4) وغبنا إلى غبنهم، وحسرة إلى حسرتهم، فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق} أي: على ألسنة رسله، ووعدكم في اتباعهم النجاة والسلامة، وكان وعدا حقا، وخبرا صدقا، وأما أنا فوعدتكم وأخلفتكم، كما قال الله تعالى: {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [النساء: 120] . ثم قال: {وما كان لي عليكم من سلطان} أي: ما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه من دليل ولا حجة على صدق ما وعدتكم به، {إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} بمجرد ذلك، هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاءوكم به، فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه، {فلا تلوموني} اليوم، {ولوموا أنفسكم} فإن الذنب لكم، لكونكم خالفتم الحجج واتبعتموني بمجرد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٨٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦٢٥) ↗

التحرير والتنوير

والخطاب في يذهبكم لجماعة من جملتهم المخاطب ب ألم تر. والمقصود: التعريض بالمشركين خاصة، تأكيدا لوعيدهم الذي اقتضاه قوله: لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم، أي إن شاء أعدم الناس كلهم وخلق ناسا آخرين. وقد جيء في الاستدلال على عظيم القدرة بالحكم الأعم إدماجا للتعليم بالوعيد وإظهارا لعظيم القدرة. وفيه إيماء إلى أنه يذهب الجبابرة المعاندين ويأتي في مكانهم في سيادة الأرض بالمؤمنين ليمكنهم من الأرض. وجملة وما ذلك على الله بعزيز عطف على جملة إن يشأ يذهبكم مؤكد لمضمونها، وإنما سلك بهذا التأكيد ملك العطف لما فيه من المغايرة للمؤكد في الجملة بأنه يفيد أن هذا المشيء سهل عليه هين، كقوله: وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه [سورة الروم: 27] . والعزيز على أحد: المتعاصي عليه الممتنع بقوته وأنصاره. [21] 21] وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص (21) عطف على جملة إن يشأ يذهبكم [إبراهيم: 20] باعتبار جواب الشرط وهو الإذهاب، وفي الكلام محذوف، إذ التقدير: فأذهبهم وبرزوا لله جميعا، أي يوم القيامة. وكان مقتضى الظاهر أن يقول: ويبرزون لله، فعدل عن المضارع إلى الماضي للتنبيه على تحقيق وقوعه حتى كأنه قد وقع، مثل قوله تعالى: أتى أمر الله [سورة النحل: 1] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢١٥) ↗