سورة إبراهيم · الآية ١٩
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
بعزيز} [فاطر: 15 -17] ، وقال: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] ، وقال: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا} [النساء: 133] . يقول: {وبرزوا [لله] (1) } أي: برزت الخلائق كلها، برها وفاجرها لله وحده الواحد القهار، أي: اجتمعوا له في براز (2) من الأرض، وهو المكان الذي ليس فيه شيء يستر أحدا. {فقال الضعفاء} وهم الأتباع لقادتهم وسادتهم وكبرائهم الذين استكبروا عن عبادة. الله وحده لا شريك له، وعن موافقة الرسل، فقالوا لهم: {إنا كنا لكم تبعا} أي: مهما أمرتمونا ائتمرنا وفعلنا، {فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء} أي: فهل تدفعون عنا شيئا من عذاب الله، كما كنتم تعدوننا وتمنوننا؟ فقالت القادة لهم: {لو هدانا الله لهديناكم} ولكن حق علينا قول ربنا، وسبق فينا وفيكم قدر الله، وحقت كلمة العذاب على الكافرين. {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} أي: ليس لنا خلاص مما نحن فيه إن صبرنا عليه أو جزعنا منه. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إن أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم إلى الله، عز وجل، تعالوا نبك ونتضرع إلى الله فبكوا وتضرعوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر، تعالوا حتى نصبر فصبروا صبرا لم ير مثله، فلم ينفعهم ذلك، فعند ذلك قالوا (3) {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} قلت: والظاهر أن هذه المراجعة في النار بعد دخولهم إليها، كما قال تعالى: {وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد} [غافر: 47، 48] ، وقال تعالى: {قال ادخلوا في أمم قد …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ظهير ولا معين {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} [إبراهيم: 19] يقول: إن الذي تفرد بخلق ذلك وإنشائه من غير معين ولا شريك، إن هو شاء أن يذهبكم فيفنيكم أذهبكم وأفناكم، ويأت بخلق آخر سواكم مكانكم، فيجدد خلقهم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦٢٥) ↗التحرير والتنوير
ووصف اليوم بالعاصف مجاز عقلي، أي عاصف ريحه، كما يقال: يوم ماطر، أي سحابه. والرماد: ما يبقى من احتراق الحطب والفحم. والعاصف تقدم في قوله: جاءتها ريح عاصف في سورة يونس [22] . ومن لطائف هذا التمثيل أن اختير له التشبيه بهيئة الرماد المتجمع، لأن الرماد أثر لأفضل أعمال الذين كفروا وأشيعها بينهم وهو قرى الضيف حتى صارت كثرة الرماد كناية في لسانهم عن الكرم. وقرأ نافع وأبو جعفر اشتدت به الرياح. وقرأه البقية اشتدت به الريح بالإفراد، وهما سواء لأن التعريف تعريف الجنس. وجملة لا يقدرون مما كسبوا على شيء بيان لجملة التشبيه، أي ذهبت أعمالهم سدى فلا يقدرون أن ينتفعوا بشيء منها. وجملة ذلك هو الضلال البعيد تذييل جامع لخلاصة حالهم، وهي أنها ضلال بعيد. والمراد بالبعيد البالغ نهاية ما تنتهي إليه ماهيته، أي بعيد في مسافات الضلال، فهو كقولك: أقصى الضلال أو جد ضلال، وقد تقدم في قوله تعالى: ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا في سورة النساء [116] . [19، 20] ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (19) وما ذلك على الله بعزيز (20) استئناف بياني ناشىء عن جملة فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين فإن هلاك فئة كاملة شديدة القوة والمرة أمر عجيب يثير في النفوس السؤال:
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢١٣) ↗