البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرعد · الآية ٣٧

﴿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ولقد أنزلنا هذا القرآن والكتاب حكما عربيا، أي: محكما متقنا، بأوضح الألسنة وأفصح اللغات، لئلا يقع فيه شك واشتباه، وليوجب أن يتبع وحده، ولا يداهن فيه، ولا يتبع ما يضاده ويناقضه من أهواء الذين لا يعلمون. ولهذا توعد رسوله - مع أنه معصوم - ليمتن عليه بعصمته، ولتكون أمته أسوته في الأحكام، فقال: { ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جآءك من العلم } البين الذي ينهاك عن اتباع أهوائهم، { ما لك من الله من ولي } يتولاك فيحصل لك الأمر المحبوب، { ولا واق } يقيك من الأمر المكروه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرعد ٣٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {والذين آتيناهم الكتاب} وهم قائمون بمقتضاه {يفرحون بما أنزل إليك} أي: من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة به، كما قال تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} [البقرة: 121] وقال تعالى: {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 107، 108] أي: إن كان ما وعدنا الله به في كتبنا من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم لحقا وصدقا مفعولا لا محالة، وكائنا، فسبحانه ما أصدق وعده، فله الحمد وحده، {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] . وقوله: {ومن الأحزاب من ينكر بعضه} أي: ومن الطوائف من يكذب ببعض ما أنزل إليك. وقال مجاهد: {ومن الأحزاب} اليهود والنصارى، من ينكر بعضه ما جاءك من الحق. وكذا قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهذا كما قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب} [آل عمران: 199] . {قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به} أي: إنما بعثت بعبادة الله وحده لا شريك له، كما أرسل الأنبياء من قبلي، {إليه أدعو} أي: إلى سبيله أدعو الناس، {وإليه مآب} أي: مرجعي ومصيري. وقوله: {وكذلك أنزلناه حكما عربيا} أي: وكما أرسلنا قبلك المرسلين، وأنزلنا عليهم الكتب من السماء، كذلك أنزلنا عليك القرآن محكما معربا، شرفناك به وفضلناك على من سواك بهذا الكتاب المبين الواضح الجلي الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 11] . وقوله: {ولئن اتبعت أهواءهم} أي: آراءهم، {بعد ما جاءك من العلم} أي: من الله تعالى {ما لك من الله من ولي ولا واق} أي: من الله تعالى. وهذا وعيد لأهل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ووصفه به لأنه أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو عربي، فنسب الدين إليه إذ كان عليه أنزل، فكذب به الأحزاب، ثم نهاه جل ثناؤه عن ترك ما أنزل إليه واتباع الأحزاب، وتهدده على ذلك إن فعله، فقال: ولئن اتبعت يا محمد أهواءهم، أهواء هؤلاء الأحزاب ورضاهم ومحبتهم، وانتقلت من دينك إلى دينهم، ما لك من يقيك من عذاب الله إن عذبك على اتباعك أهواءهم، وما لك من ناصر ينصرك فيستنقذك من الله إن هو عاقبك، يقول: فاحذر أن تتبع

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٥٥٧) ↗

التحرير والتنوير

وتقديم المجرور في الموضعين للاختصاص، أي إليه لا إلى غيره أدعو، أي بهذا القرآن، وإليه لا إلى غيره مئابي، فإن المشركين يرجعون في مهمهم إلى الأصنام يستنصرونها ويستغيثونها، وليس في قوله هذا ما ينكره أهل الكتاب إذ هو مما كانوا فيه سواء مع الإسلام. على أن قوله: وإليه مآب يعم الرجوع في الآخرة وهو البعث. وهذا من وجوه الوفاق في أصل الدين بين الإسلام واليهودية والنصرانية. وحذف ياء المتكلم من مآبي كحذفها في قوله: عليه توكلت وإليه متاب [الرعد: 30] ، وقد مضى قريبا. [37] وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق (37) اعتراض وعطف على جملة والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك [الرعد: 36] لما ذكر حال تلقي أهل الكتابين للقرآن عند نزوله عرج على حال العرب في ذلك بطريقة التعريض بسوء تلقي مشركيه له مع أنهم أولى الناس بحسن تلقيه إذ نزل بلسانهم مشتملا على ما فيه صلاحهم وتنوير عقولهم. وقد جعل أهم هذا الغرض التنويه بعلو شأن القرآن لفظا معنى. وأدمج في ذلك تعريض بالمشركين من العرب. والقول في اسم الإشارة في قوله: وكذلك مثل ما تقدم في قوله: كذلك أرسلناك في أمة [سورة الرعد: 30] . وضمير الغائب في أنزلناه عائد إلى بما أنزل إليك في قوله: يفرحون بما أنزل إليك.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١٥٩) ↗