سورة الرعد · الآية ١٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: جميع ما احتوت عليه السماوات والأرض كلها خاضعة لربها، تسجد له { طوعا وكرها } فالطوع لمن يأتي بالسجود والخضوع اختيارا كالمؤمنين، والكره لمن يستكبر عن عبادة ربه، وحاله وفطرته تكذبه في ذلك، { وظلالهم بالغدو والآصال } أي: ويسجد له ظلال المخلوقات أول النهار وآخره، وسجود كل شيء بحسب حاله، كما قال تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء: 44]. فإذا كانت المخلوقات كلها تسجد لربها طوعا وكرها، كان هو الإله حقا، المعبود المحمود حقا، وإلاهية غيره باطلة، ولهذا ذكر بطلانها وبرهن عليه بقوله: { قل من رب السموت والأرض قل الله قل أفاتخذتم... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرعد ١٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… عكرمة وأبو مالك: {كل له قانتون} مقرون له بالعبودية. وقال سعيد بن جبير: {كل له قانتون} يقول: الإخلاص. وقال الربيع بن أنس: يقول كل له قائم يوم القيامة. وقال السدي: {كل له قانتون} يقول: له مطيعون يوم القيامة. وقال خصيف، عن مجاهد: {كل له قانتون} قال: مطيعون، كن إنسانا فكان، وقال: كن حمارا فكان. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كل له قانتون} مطيعون، يقول: طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره. وهذا القول عن مجاهد -وهو اختيار ابن جرير-يجمع الأقوال كلها، وهو أن القنوت: هو الطاعة والاستكانة إلى الله، وذلك شرعي وقدري، كما قال تعالى: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] . وقد ورد حديث فيه بيان القنوت في القرآن ما هو المراد به، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن دراجا أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٣٩٧) ↗التحرير والتنوير
وبينت هذه الجملة الثانية حال خيبة الداعي بالتصريح عقب تبيينه بالكناية. فباختلاف الغرض والأسلوب حسن العطف، وبالمئال حصل توكيد الجملة الأولى وتقريرها وكانت الثانية كالفذلكة لتفصيل الجملة الأولى. والضلال: التلف والضياع. وفي للظرفية المجازية للدلالة على التمكن في الوصف، أي إلا ضائع ضياعا شديدا. [15] 15] ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال (15) عطف على جملة له دعوة الحق [سورة الرعد: 14] أي له دعوة الحق وله يسجد من في السماوات والأرض وذلك شعار الإلهية، فأما الدعوة فقد اختص بالحقة منها دون الباطلة، وأما السجود وهو الهوي إلى الأرض بقصد الخضوع فقد اختص الله به على الإطلاق، لأن الموجودات العليا والمؤمنين بالله يسجدون له، والمشركين لا يسجدون للأصنام ولا لله تعالى، ولعلهم يسجدون لله في بعض الأحوال. وعدل عن ضمير الجلالة إلى اسمه تعالى العلم تبعا للأسلوب السابق في افتتاح الأغراض الأصلية. والعموم المستفاد من من الموصولة عموم عرفي يراد به الكثرة الكاثرة. والمقصود من طوعا وكرها تقسيم أحوال الساجدين. والمراد بالطوع الانسياق من النفس تقربا وزلفى لمحض التعظيم ومحبة الله. وبالكره الاضطرار عند الشدة والحاجة كما في قوله تعالى: ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون [سورة النحل: 53] . ومنه قولهم: مكره أخوك لا بطل، أي مضطر إلى المقاتلة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١١٠) ↗