البيانابحثاسألالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٩٥

﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قال يوسف عليه السلام لإخوته: { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا } لأن كل داء يداوى بضده، فهذا القميص - لما كان فيه أثر ريح يوسف، الذي أودع قلب أبيه من الحزن والشوق ما الله به عليم - أراد أن يشمه، فترجع إليه روحه، وتتراجع إليه نفسه، ويرجع إليه بصره، ولله في ذلك حكم وأسرار، لا يطلع عليها العباد، وقد اطلع يوسف من ذلك على هذا الأمر. { وأتوني بأهلكم أجمعين } أي: أولادكم وعشيرتكم وتوابعكم كلهم، ليحصل تمام اللقاء، ويزول عنكم نكد المعيشة، وضنك الرزق. { ولما فصلت العير } عن أرض مصر مقبلة إلى أرض فلسطين، شم يعقوب ريح القميص، فقال: { إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون } أي: تسخرون مني، وتزعمون أن هذا الكلام صدر مني من غير شعور، لأنه رأى منهم من التعجب من حاله ما أوجب له هذا القول، فوقع ما ظنه بهم فقالوا: { تالله إنك لفي ضلالك القديم } أي: لا تزال تائها في بحر الحب لا تدري ما تقول. { فلمآ أن جآء البشير } بقرب الاجتماع بيوسف وإخوته وأبيهم، { ألقاه } أي: القميص { على وجهه فارتد بصيرا } أي: رجع على حاله الأولى بصيرا، بعد أن ابيضت عيناه من الحزن، فقال لمن حضره من أولاده وأهله الذين كانوا يفندون رأيه، ويتعجبون منه منتصرا عليهم، متبجحا بنعمة الله عليه: { ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } حيث كنت مترجيا للقاء يوسف، مترقبا لزوال الهم والغم والحزن. فأقروا بذنبهم ونجعوا بذلك و { قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطئين } حيث فعلنا معك ما فعلنا. ف { قال } مجيبا لطلبتهم، ومسرعا لإجابتهم: { سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم } أي: ورجائي به أن يغفر لكم ويرحمكم، ويتغمدكم برحمته، وقد قيل: إنه أخر الاستغفار لهم إلى وقت السحر الفاضل، ليكون أتم للاستغفار، وأقرب للإجابة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ٩٣–٩٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٤١) ↗

التحرير والتنوير

[94- 98] 98] ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون (94) قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم (95) فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون (96) قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين (97) قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم (98) ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون (94) قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم (95) فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا التقدير: فخرجوا وارتحلوا في عير. ومعنى فصلت ابتعدت عن المكان، كما تقدم في قوله تعالى: فلما فصل طالوت بالجنود في سورة البقرة [249] . والعير تقدم آنفا، وهي العير التي أقبلوا فيها من فلسطين. ووجدان يعقوب ريح يوسف عليهما السلام إلهام خارق للعادة جعله الله بشارة له إذ ذكره بشمه الريح الذي ضمخ به يوسف عليه السلام حين خروجه مع إخوته وهذا من صنف الوحي بدون كلام ملك مرسل. وهو داخل في قوله تعالى: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا [سورة الشورى: 51] . والريح: الرائحة، وهي ما يعبق من طيب تدركه حاسة الشم. وأكد هذا الخبر بإن واللام لأنه مظنة الإنكار ولذلك أعقبه ب لولا أن تفندون. وجواب لولا محذوف دل عليه التأكيد، أي لولا أن تفندوني لتحققتم ذلك. والتفنيد: النسبة للفند بفتحتين، وهو اختلال العقل من الخرف. وحذفت ياء المتكلم تخفيفا بعد نون الوقاية وبقيت الكسرة. والذين قالوا: تالله إنك لفي ضلالك القديم هم الحاضرون من أهله ولم يسبق ذكرهم لظهور المراد منهم وليسوا أبناءه لأنهم كانوا سائرين في طريقهم إليه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٥٢) ↗