البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٧٩

﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما دخل إخوة يوسف على يوسف { آوى إليه أخاه } أي: شقيقه وهو " بنيامين " الذي أمرهم بالإتيان به [و] ضمه إليه، واختصه من بين إخوته، وأخبره بحقيقة الحال، و { قال إني أنا أخوك فلا تبتئس } أي: لا تحزن { بما كانوا يعملون } فإن العاقبة خير لنا، ثم خبره بما يريد أن يصنع ويتحيل لبقائه عنده إلى أن ينتهي الأمر. { فلما جهزهم بجهازهم } أي: كال لكل واحد من إخوته، ومن جملتهم أخوه هذا. { جعل السقاية } وهو: الإناء الذي يشرب به، ويكال فيه { في رحل أخيه ثم } أوعوا متاعهم، فلما انطلقوا ذاهبين، { أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } ولعل هذا المؤذن لم يعلم بحقيقة الحال، { قالوا } أي: إخوة يوسف { وأقبلوا عليهم } لإبعاد التهمة، فإن السارق ليس له هم إلا البعد والانطلاق عمن سرق منه، لتسلم له سرقته، وهؤلاء جاءوا مقبلين إليهم، ليس لهم هم إلا إزالة التهمة التي رموا بها عنهم، فقالوا في هذه الحال: { ماذا تفقدون } ولم يقولوا: " ما الذي سرقنا " لجزمهم بأنهم براء من السرقة، { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير } أي: أجرة له على وجدانه { وأنا به زعيم } أي: كفيل، وهذا يقوله المؤذن المتفقد. { قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض } بجميع أنواع المعاصي، { وما كنا سارقين } فإن السرقة من أكبر أنواع الفساد في الأرض، وإنما أقسموا على علمهم أنهم ليسوا مفسدين ولا سارقين، لأنهم عرفوا أنهم سبروا من أحوالهم ما يدلهم على عفتهم وورعهم، وأن هذا الأمر لا يقع منهم بعلم من اتهموهم، وهذا أبلغ في نفي التهمة، من أن لو قالوا: " تالله لم نفسد في الأرض ولم نسرق ". { قالوا فما جزآؤه } أي: جزاء هذا الفعل { إن كنتم كاذبين } بأن كان معكم؟ { قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو } أي: الموجود في رحله { جزاؤه } بأن يتملكه صاحب السرقة، وكان هذا في دينهم أن السارق إذا ثبتت عليه السرقة كان ملكا لصاحب المال المسروق، ولهذا قالوا: { …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {فأسرها يوسف في نفسه} (1) يعني: الكلمة التي بعدها، وهي قوله: {أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون} (2) أي: تذكرون. قال هذا في نفسه، ولم يبده لهم، وهذا من باب الإضمار قبل الذكر، وهو كثير، كقول الشاعر: (3) جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر %~% وحسن فعل (4) كما يجزى سنمار وله شواهد كثيرة في القرآن والحديث واللغة، في منثورها وأخبارها وأشعارها. قال العوفي، عن ابن عباس: {فأسرها يوسف في نفسه} قال: أسر في نفسه: {أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون} لما تعين أخذ بنيامين وتقرر تركه عند يوسف بمقتضى اعترافهم، شرعوا يترققون له ويعطفونه عليهم، ف {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا} يعنون: وهو يحبه حبا شديدا ويتسلى به عن ولده الذي فقده، {فخذ أحدنا مكانه} أي: بدله، يكون عندك عوضا عنه، {إنا نراك من المحسنين} (1) أي: من العادلين المنصفين القابلين للخير. {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} أي: كما قلتم واعترفتم، {إنا إذا لظالمون} [أي] (2) إن أخذنا بريئا بسقيم. يخبر تعالى عن إخوة يوسف: أنهم لما يئسوا من تخليص أخيهم بنيامين، الذي قد التزموا لأبيهم برده إليه، وعاهدوه على ذلك، فامتنع عليهم ذلك، {خلصوا} أي: انفردوا عن الناس {نجيا} يتناجون فيما بينهم. {قال كبيرهم} وهو روبيل، وقيل: يهوذا، وهو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر عندما هموا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٠٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أحمد الله وأشكره، والعرب تقول في ذلك: معاذ الله، ومعاذة الله، فتدخل فيه هاء التأنيث كما يقولون: ما أحسن PageEndV13P280 معناه هذا الكلام، وعوذ الله، وعوذة الله، وعياذ الله، ويقولون: اللهم عائذا بك، كأنه قيل: أعوذ بك عائذا، أو أدعوك عائذا {أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} [يوسف: 79] يقول: أستجير بالله من أن نأخذ بريئا بسقيم، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون} يقول: «إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنا إذا نفعل ما ليس لنا فعله، ونجور على الناس» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا، فخذ أحدنا مكانه، إنا نراك من المحسنين. قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، إنا إذا لظالمون} قال يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرئوه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف، حتى يعلم أن في أرض مصر صديقين مثله "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٢٨٠) ↗

التحرير والتنوير

والأبواب: جمع باب. وتقدم في قوله تعالى: ادخلوا عليهم الباب [سورة المائدة: 23] . وهيت اسم فعل أمر بمعنى بادر. قيل أصلها من اللغة الحورانية، وهي نبطية. وقيل: هي من اللغة العبرانية. واللام في لك لزيادة بيان المقصود بالخطاب، كما في قولهم: سقيا لك وشكرا لك. وأصله: هيتك. ويظهر أنها طلبت منه أمرا كان غير بدع في قصورهم بأن تستمتع المرأة بعبدها كما يستمتع الرجل بأمته، ولذلك لم تتقدم إليه من قبل بترغيب بل ابتدأته بالتمكين من نفسها. وسيأتي لهذا ما يزيده بيانا عند قوله تعالى: قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا. وفي هيت لغات. قرأ نافع، وابن ذكوان عن ابن عامر، وأبو جعفر- بكسر الهاء وفتح المثناة الفوقية-. وقرأه ابن كثير- بفتح الهاء وسكون التحتية وضم الفوقية-. وقرأه الباقون- بفتح الهاء وسكون التحتية وضم التاء الفوقية، والفتحة والضمة حركتا بناء. ومعاذ مصدر أضيف إلى اسم الجلالة إضافة المصدر إلى معموله. وأصله: أعوذ عوذا بالله، أي أعتصم به مما تحاولين. وسيأتي بيانه عند قوله: قال معاذ الله أن نأخذ [سورة يوسف: 79] في هذه السورة. و (إن) مفيدة تعليل ما أفاده معاذ الله من الامتناع والاعتصام منه بالله المقتضي أن الله أمر بذلك الاعتصام. وضمير إنه يجوز أن يعود إلى اسم الجلالة، ويكون ربي بمعنى خالقي. ويجوز أن يعود إلى معلوم من المقام وهو زوجها الذي لا يرضى بأن يمسها غيره، فهو معلوم بدلالة العرف، ويكون ربي بمعنى سيدي ومالكي. وهذا من الكلام الموجه توجيها بليغا حكي به كلام يوسف- عليه السلام- إما لأن يوسف- عليه السلام- أتى بمثل هذا التركيب في لغة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٥١) ↗