البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٧٧

﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما دخل إخوة يوسف على يوسف { آوى إليه أخاه } أي: شقيقه وهو " بنيامين " الذي أمرهم بالإتيان به [و] ضمه إليه، واختصه من بين إخوته، وأخبره بحقيقة الحال، و { قال إني أنا أخوك فلا تبتئس } أي: لا تحزن { بما كانوا يعملون } فإن العاقبة خير لنا، ثم خبره بما يريد أن يصنع ويتحيل لبقائه عنده إلى أن ينتهي الأمر. { فلما جهزهم بجهازهم } أي: كال لكل واحد من إخوته، ومن جملتهم أخوه هذا. { جعل السقاية } وهو: الإناء الذي يشرب به، ويكال فيه { في رحل أخيه ثم } أوعوا متاعهم، فلما انطلقوا ذاهبين، { أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } ولعل هذا المؤذن لم يعلم بحقيقة الحال، { قالوا } أي: إخوة يوسف { وأقبلوا عليهم } لإبعاد التهمة، فإن السارق ليس له هم إلا البعد والانطلاق عمن سرق منه، لتسلم له سرقته، وهؤلاء جاءوا مقبلين إليهم، ليس لهم هم إلا إزالة التهمة التي رموا بها عنهم، فقالوا في هذه الحال: { ماذا تفقدون } ولم يقولوا: " ما الذي سرقنا " لجزمهم بأنهم براء من السرقة، { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير } أي: أجرة له على وجدانه { وأنا به زعيم } أي: كفيل، وهذا يقوله المؤذن المتفقد. { قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض } بجميع أنواع المعاصي، { وما كنا سارقين } فإن السرقة من أكبر أنواع الفساد في الأرض، وإنما أقسموا على علمهم أنهم ليسوا مفسدين ولا سارقين، لأنهم عرفوا أنهم سبروا من أحوالهم ما يدلهم على عفتهم وورعهم، وأن هذا الأمر لا يقع منهم بعلم من اتهموهم، وهذا أبلغ في نفي التهمة، من أن لو قالوا: " تالله لم نفسد في الأرض ولم نسرق ". { قالوا فما جزآؤه } أي: جزاء هذا الفعل { إن كنتم كاذبين } بأن كان معكم؟ { قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو } أي: الموجود في رحله { جزاؤه } بأن يتملكه صاحب السرقة، وكان هذا في دينهم أن السارق إذا ثبتت عليه السرقة كان ملكا لصاحب المال المسروق، ولهذا قالوا: { …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {فأسرها يوسف في نفسه} (1) يعني: الكلمة التي بعدها، وهي قوله: {أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون} (2) أي: تذكرون. قال هذا في نفسه، ولم يبده لهم، وهذا من باب الإضمار قبل الذكر، وهو كثير، كقول الشاعر: (3) جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر %~% وحسن فعل (4) كما يجزى سنمار وله شواهد كثيرة في القرآن والحديث واللغة، في منثورها وأخبارها وأشعارها. قال العوفي، عن ابن عباس: {فأسرها يوسف في نفسه} قال: أسر في نفسه: {أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون} لما تعين أخذ بنيامين وتقرر تركه عند يوسف بمقتضى اعترافهم، شرعوا يترققون له ويعطفونه عليهم، ف {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا} يعنون: وهو يحبه حبا شديدا ويتسلى به عن ولده الذي فقده، {فخذ أحدنا مكانه} أي: بدله، يكون عندك عوضا عنه، {إنا نراك من المحسنين} (1) أي: من العادلين المنصفين القابلين للخير. {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} أي: كما قلتم واعترفتم، {إنا إذا لظالمون} [أي] (2) إن أخذنا بريئا بسقيم. يخبر تعالى عن إخوة يوسف: أنهم لما يئسوا من تخليص أخيهم بنيامين، الذي قد التزموا لأبيهم برده إليه، وعاهدوه على ذلك، فامتنع عليهم ذلك، {خلصوا} أي: انفردوا عن الناس {نجيا} يتناجون فيما بينهم. {قال كبيرهم} وهو روبيل، وقيل: يهوذا، وهو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر عندما هموا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٠٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] ليوسف. حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] قال: «يعني يوسف» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] قال: «يوسف» وقد اختلف أهل التأويل في السرق الذي وصفوا به يوسف، فقال بعضهم: كان صنما لجده أبي أمه كسره وألقاه على الطريق

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٢٧٢) ↗

التحرير والتنوير

قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون (77) لما بهتوا بوجود الصواع في رحل أخيهم اعتراهم ما يعتري المبهوت فاعتذروا عن دعواهم تنزههم عن السرقة، إذ قالوا: وما كنا سارقين [سورة يوسف: 73] ، عذرا بأن أخاهم قد تسربت إليه خصلة السرقة من غير جانب أبيهم فزعموا أن أخاه الذي أشيع فقده كان سرق من قبل، وقد علم فتيان يوسف- عليه السلام- أن المتهم أخ من أم أخرى، فهذا اعتذار بتعريض بجانب أم أخويهم وهي زوجة أبيهم وهي (راحيل) ابنة (لابان) خال يعقوب- عليه السلام-. وكان ليعقوب- عليه السلام- أربع زوجات: (راحيل) هذه أم يوسف- عليه السلام- وبنيامين و (ليئة) بنت لابان أخت راحيل وهي أم روبين، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، وبساكر، وزبولون و (بلهة) جارية راحيل وهي أم دانا، ونفتالي و (زلفة) جارية راحيل أيضا وهي أم جاد، وأشير. وإنما قالوا: فقد سرق أخ له من قبل بهتانا ونفيا للمعرة عن أنفسهم. وليس ليوسف- عليه السلام- سرقة من قبل، ولم يكن إخوة يوسف- عليه السلام- يومئذ أنبياء. وشتان بين السرقة وبين الكذب إذا لم تترتب عليه مضرة. وكان هذا الكلام بمسمع من يوسف- عليه السلام- في مجلس حكمه. وقوله: فأسرها يوسف يجوز أن يعود الضمير البارز إلى جملة قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل على تأويل ذلك القول بمعنى المقالة على نحو قوله تعالى: إنها كلمة هو قائلها بعد قوله: رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت [سورة المؤمنون: 99] . ويكون معنى أسرها في نفسه أنه تحملها ولم يظهر

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٣٤) ↗