سورة يوسف · الآية ٢٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { ولما بلغ } يوسف { أشده } أي: كمال قوته المعنوية والحسية، وصلح لأن يتحمل الأحمال الثقيلة، من النبوة والرسالة. { آتيناه حكما وعلما } أي: جعلناه نبيا رسولا، وعالما ربانيا، { وكذلك نجزي المحسنين } في عبادة الخالق ببذل الجهد والنصح فيها، وإلى عباد الله ببذل النفع والإحسان إليهم، نؤتيهم من جملة الجزاء على إحسانهم علما نافعا. ودل هذا، على أن يوسف وفى مقام الإحسان، فأعطاه الله الحكم بين الناس، والعلم الكثير والنبوة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ٢٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يخبر تعالى بألطافه بيوسف، عليه السلام، أنه قيض له الذي اشتراه من مصر، حتى اعتنى به وأكرمه، وأوصى أهله به، وتوسم فيه الخير والفلاح، فقال لامرأته: {أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} وكان الذي اشتراه من مصر عزيزها، وهو الوزير بها. [قال] (1) العوفي، عن ابن عباس: وكان اسمه قطفير. وقال محمد بن إسحاق: اسمه إطفير (2) بن روحيب، وهو العزيز، وكان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد، رجل من العماليق قال: واسم امرأته راعيل بنت رعائيل. وقال غيره: اسمها زليخا. وقال محمد بن إسحاق أيضا، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس: كان الذي باعه بمصر مالك بن دعر بن بويب (3) بن عنقا بن مديان بن إبراهيم، فالله أعلم. وقال أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: أفرس الناس ثلاثة: عزيز مصر حين قال لامرأته: {أكرمي مثواه} والمرأة التي قالت لأبيها [عن موسى] (4) : {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما (5) . يقول تعالى: وكما أنقذنا يوسف من إخوته، {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} يعني: بلاد مصر، {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} قال مجاهد والسدي: هو تعبير الرؤيا، {والله غالب على أمره} أي (6) إذا أراد شيئا فلا يرد ولا يمانع ولا يخالف، بل هو الغالب لما سواه. قال سعيد بن جبير في قوله: {والله غالب على أمره} أي: فعال لما يشاء. وقوله: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} يقول: لا يدرون حكمته في خلقه، وتلطفه لما يريد (7) . وقوله: {ولما بلغ} أي: يوسف عليه السلام {أشده} أي: استكمل عقله (8) وتم خلقه. {آتيناه حكما وعلما} يعني: النبوة، إنه حباه بها بين أولئك الأقوام، {وكذلك نجزي المحسنين} أي: إنه كان محسنا في عمله، عاملا بطاعة ربه تعالى. وقد اختلف في مقدار المدة التي بلغ فيها أشده، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: ثلاث …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
أي شدته، وهو جمع مثل الأضر والأسر لم يسمع له بواحد من لفظه، ويجب في القياس أن يكون واحده شد، كما واحد الأضر ضر، وواحد الأسر سر، كما قال الشاعر: [البحر الكامل] هل غير أن كثر الأشد وأهلكت %~% حرب الملوك أكاثر الأموال وقال حميد: [البحر الرجز]
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦٦) ↗التحرير والتنوير
عقبه بالاستدراك بقوله: ولكن أكثر الناس لا يعلمون استدراكا على ما يقتضيه هذا الحكم من كونه حقيقة ثابتة شأنها أن لا تجعل لأن عليها شواهد من أحوال الحدثان، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك مع ظهوره. [22] ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (22) هذا إخبار عن اصطفاء- يوسف- عليه السلام- للنبوءة. ذكر هنا في ذكر مبدأ حلوله بمصر لمناسبة ذكر منة الله عليه بتمكينه في الأرض وتعليمه تأويل الأحاديث. والأشد: القوة. وفسر ببلوغه ما بين خمس وثلاثين سنة إلى أربعين. والحكم والحكمة مترادفان، وهو: علم حقائق الأشياء والعمل بالصالح واجتناب ضده. وأريد به هنا النبوءة كما في قوله تعالى في ذكر داود وسليمان- عليهما السلام- وكلا آتينا حكما وعلما [سورة الأنبياء: 79] . والمراد بالعلم علم زائد على النبوءة. وتنكير علما للنوعية، أو للتعظيم. والمراد: علم تعبير الرؤيا، كما سيأتي في قوله تعالى عنه: ذلكما مما علمني ربي [سورة يوسف: 37] . وقال فخر الدين: الحكم: الحكمة العملية لأنها حكم على هدى النفس. والعلم: الحكمة النظرية. والقول في وكذلك نجزي المحسنين كالقول في نظيره، وتقدم عند قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا في سورة البقرة [143] . وفي ذكر المحسنين إيماء إلى أن إحسانه هو سبب جزائه بتلك النعمة.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٤٨) ↗