سورة يوسف · الآية ٢٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: مكث يوسف في الجب ما مكث، حتى { جاءت سيارة } أي: قافلة تريد مصر، { فأرسلوا واردهم } أي: فرطهم ومقدمهم، الذي يعس لهم المياه، ويسبرها ويستعد لهم بتهيئة الحياض ونحو ذلك، { فأدلى } ذلك الوارد { دلوه } فتعلق فيه يوسف عليه السلام وخرج، { قال يبشرى هذا غلام } أي: استبشر وقال: هذا غلام نفيس، { وأسروه بضاعة } وكان إخوته قريبا منه، فاشتراه السيارة منهم، { بثمن بخس } أي: قليل جدا، فسره بقوله: { دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين }. لأنه لم يكن لهم قصد إلا تغييبه وإبعاده عن أبيه، ولم يكن لهم قصد في أخذ ثمنه، والمعنى في هذا: أن السيارة لما وجدوه، عزموا أن يسروا أمره، ويجعلوه من جملة بضائعهم التي معهم، حتى جاءهم إخوته فزعموا أنه عبد أبق منهم، فاشتروه منهم بذلك الثمن، واستوثقوا منهم فيه لئلا يهرب، والله أعلم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١٩–٢٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى مخبرا عما جرى ليوسف، عليه السلام، حين ألقاه إخوته، وتركوه في ذلك الجب فريدا وحيدا، فمكث في البئر ثلاثة أيام، فيما قاله أبو بكر بن عياش (1) وقال محمد بن إسحاق: لما ألقاه إخوته جلسوا حول البئر يومهم ذلك، ينظرون ما يصنع وما يصنع به، فساق الله له سيارة، فنزلوا قريبا من تلك (2) البئر، وأرسلوا واردهم -وهو الذي يتطلب لهم الماء -فلما جاء تلك (3) البئر، وأدلى دلوه فيها، تشبث يوسف، عليه السلام، فيها، فأخرجه واستبشر به، وقال: {يا بشرى هذا غلام} وقرأ بعض القراء: "يا بشرى"، زعم السدي أنه اسم رجل ناداه ذلك الرجل الذي أدلى دلوه، معلما له أنه أصاب غلاما. وهذا القول من السدي غريب؛ لأنه لم يسبق إلى تفسير هذه القراءة بهذا إلا في رواية عن ابن عباس، والله أعلم. وإنما معنى القراءة على هذا النحو يرجع إلى القراءة الأخرى، ويكون قد أضاف البشرى إلى نفسه، وحذف ياء الإضافة وهو يريدها، كما تقول العرب: "يا نفس اصبري"، و"يا غلام أقبل"، بحذف حرف الإضافة، ويجوز الكسر حينئذ والرفع، وهذا منه، وتفسرها القراءة الأخرى {يا بشرى"} والله أعلم. وقوله: {وأسروه بضاعة} أي: وأسره الواردون من بقية السيارة وقالوا: اشتريناه وتبضعناه من أصحاب الماء مخافة أن يشاركوهم فيه إذا علموا خبره. قاله مجاهد، والسدي، وابن جرير. هذا قول. وقال العوفي، عن ابن عباس قوله: {وأسروه بضاعة} يعني: إخوة يوسف، أسروا شأنه، وكتموا أن يكون أخاهم وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتله إخوته، واختار البيع. فذكره إخوته لوارد القوم، فنادى أصحابه: {يا بشرى هذا غلام} يباع، فباعه إخوته. وقوله: {والله عليم بما يعملون} أي: يعلم ما يفعله إخوة يوسف ومشتروه، وهو قادر على تغيير ذلك ودفعه، ولكن له حكمة وقدر سابق، فترك ذلك ليمضى ما قدره وقضاه، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين. وفي هذا تعريض لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم (4) ، وإعلامه له بأنني عالم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
يقول: «بعت بردا» ، وهو عبد كان له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، " أنه كره الشراء والبيع للبدوي؛ قال: والعرب تقول: اشر لي كذا وكذا: أي بع لي كذا وكذا. وتلا هذه الآية {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} [يوسف: 20] يقول: باعوه، وكان بيعه حراما " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، «إخوة يوسف أحد عشر رجلا باعوه حين أخرجه المدلي بدلوه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بمثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ وثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن PageEndV13P052 مجاهد، مثله
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٥١) ↗التحرير والتنوير
منهم لأنهم توسموا منه مخائل أبناء البيوت، وكان الشأن أن يعرفوا من كان قريبا من ذلك الجب ويعلنوا كما هو الشأن في التعريف باللقطة، ولذلك كان قوله: وأسروه مشعرا بأن يوسف- عليه السلام- أخبرهم بقصته، فأعرضوا عن ذلك طمعا في أن يبيعوه. وذلك من فقدان الدين بينهم أو لعدم العمل بالدين. وبضاعة منصوب على الحال المقدرة من الضمير المنصوب في أسروه، أي جعلوه بضاعة. والبضاعة: عروض التجارة ومتاعها، أي عزموا على بيعه. وجملة والله عليم بما يعملون معترضة، أي والله عليم بما يعملون من استرقاق من ليس لهم حق في استرقاقه، ومن كان حقه أن يسألوا عن قومه ويبلغوه إليهم، لأنهم قد علموا خبره، أو كان من حقهم أن يسألوه لأنه كان مستطيعا أن يخبرهم بخبره. وفي عثور السيارة على الجب الذي فيه يوسف- عليه السلام- آية من لطف الله به. [20] 20] وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين (20) معنى شروه باعوه. يقال: شرى كما يقال: باع، ويقال: اشترى كما يقال: ابتاع. ومثلهما رهن وارتهن، وعاوض واعتاض، وكرى واكترى. والأصل في ذلك وأمثاله أن الفعل للحدث والافتعال لمطاوعة الحدث. ومن فسر شروه باشتروه أخطأ خطأ أوقعه فيه سوء تأويل قوله: وكانوا فيه من الزاهدين. وما ادعاه بعض أهل اللغة أن شرى واشترى مترادفان في معنييهما يغلب على ظني أنه وهم إذ لا دليل يدل عليه.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٤٣) ↗