البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ١٠٧

﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { ومآ أكثر الناس ولو حرصت } على إيمانهم { بمؤمنين } فإن مداركهم ومقاصدهم قد أصبحت فاسدة، فلا ينفعهم حرص الناصحين عليهم ولو عدمت الموانع، بأن كانوا يعلمونهم ويدعونهم إلى ما فيه الخير لهم، ودفع الشر عنهم، من غير أجر ولا عوض، ولو أقاموا لهم من الشواهد والآيات الدالات على صدقهم ما أقاموا. ولهذا قال: { وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين } يتذكرون به ما ينفعهم ليفعلوه، وما يضرهم ليتركوه. { وكأين } أي: وكم { من آية في السموت والأرض يمرون عليها } دالة لهم على توحيد الله { وهم عنها معرضون }. ومع هذا إن وجد منهم بعض الإيمان فلا { يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } فهم وإن أقروا بربوبية الله تعالى، وأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، فإنهم يشركون في ألوهية الله وتوحيده، فهؤلاء الذين وصلوا إلى هذه الحال لم يبق عليهم إلا أن يحل بهم العذاب، ويفجأهم العقاب وهم آمنون، ولهذا قال: { أفأمنوا } أي: الفاعلون لتلك الأفعال، المعرضون عن آيات الله { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } أي: عذاب يغشاهم ويعمهم ويستأصلهم، { أو تأتيهم الساعة بغتة } أي: فجأة { وهم لا يشعرون } أي: فإنهم قد استوجبوا لذلك، فليتوبوا إلى الله، ويتركوا ما يكون سببا في عقابهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١٠٣–١٠٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن [غفلة] (1) أكثر الناس عن التفكر في آيات الله ودلائل توحيده، بما خلقه الله في السموات والأرض من كواكب زاهرات ثوابت، وسيارات وأفلاك دائرات، والجميع مسخرات، وكم في الأرض من قطع متجاورات وحدائق وجنات وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وأمواج متلاطمات، وقفار شاسعات، وكم من أحياء وأموات، وحيوان ونبات، وثمرات متشابهة ومختلفات، في الطعوم والروائح والألوان والصفات، فسبحان الواحد الأحد، خالق أنواع المخلوقات، المتفرد بالدوام والبقاء والصمدية ذي الأسماء والصفات. وقوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال ابن عباس: من إيمانهم، إذا قيل لهم: من خلق السموات؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال؟ قالوا: "الله"، وهم مشركون به. وكذا قال مجاهد، وعطاء وعكرمة، والشعبي، وقتادة، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهكذا في الصحيحين (2) أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. وفي الصحيح: أنهم كانوا إذا قالوا: "لبيك لا شريك لك" يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد قد"، أي حسب حسب، لا تزيدوا على هذا (3) . وقال الله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] وهذا هو الشرك الأعظم الذي يعبد مع الله غيره، كما في الصحيحين. عن ابن مسعود قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" (4) . وقال الحسن البصري في قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال: ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس، وهو مشرك بعمله ذاك، يعني قوله تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] . وثم شرك آخر خفي لا يشعر به غالبا فاعله، كما روى حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن عروة قال: دخل حذيفة على مريض، فرأى في عضده سيرا فقطعه -أو: انتزعه -ثم قال: {وما يؤمن أكثرهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

على شركهم بالله، أو تأتيهم القيامة فجأة وهم مقيمون على شركهم وكفرهم بربهم، فيخلدهم الله عز وجل في ناره وهم لا يدرون بمجيئها وقيامها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٧٧) ↗

التحرير والتنوير

بما يشبه ضده على وجه التهكم. وإسناد هذا الحكم إلى أكثرهم باعتبار أكثر أحوالهم وأقوالهم لأنهم قد تصدر عنهم أقوال خلية عن ذكر الشريك. وليس المراد أن بعضا منهم يؤمن بالله غير مشرك معه إلها آخر. [107] أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون (107) اعتراض بالتفريع على ما دلت عليه الجملتان قبله من تفظيع حالهم وجرأتهم على خالقهم والاستمرار على ذلك دون إقلاع، فكأنهم في إعراضهم عن توقع حصول غضب الله بهم آمنون أن تأتيهم غاشية من عذابه في الدنيا أو تأتيهم الساعة بغتة فتحول بينهم وبين التوبة ويصيرون إلى العذاب الخالد. والاستفهام مستعمل في التوبيخ. والغشي والغشيان: الإحاطة من كل جانب وإذا غشيهم موج كالظلل [سورة لقمان: 32] . وتقدم في قوله تعالى يغشي الليل النهار في [سورة الأعراف: 54] . والغاشية الحادثة التي تحيط بالناس. والعرب يؤنثون هذه الحوادث مثل الطامة والصاخة والداهية والمصيبة والكارثة والحادثة والواقعة والحاقة. والبغتة: الفجأة. وتقدمت عند قوله تعالى: حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة في آخر سورة الأنعام [31] . [108] قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين (108) استئناف ابتدائي للانتقال من الاعتبار بدلالة نزول هذه القصة للنبيء صلى الله عليه وسلم الأمي على صدق نبوءته وصدقه فيما جاء به من التوحيد إلى

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٦٤) ↗