البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المسد · الآية ١

﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أبو لهب هو عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان شديد العداوة [والأذية] للنبي صلى الله عليه وسلم فلا فيه دين، ولا حمية للقرابة - قبحه الله - فذمه الله بهذا الذم العظيم، الذي هو خزي عليه إلى يوم القيامة فقال: { تبت يدآ أبي لهب } أي: خسرت يداه، وشقي { وتب } فلم يربح، { مآ أغنى عنه ماله } الذي كان عنده وأطغاه، ولا ما كسبه فلم يرد عنه شيئا من عذاب الله إذ نزل به، { سيصلى نارا ذات لهب } أي: ستحيط به النار من كل جانب، هو { وامرأته حمالة الحطب }. وكانت أيضا شديدة الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم تتعاون هي وزوجها على الإثم والعدوان، وتلقي الشر، وتسعى غاية ما تقدر عليه في أذية الرسول صلى الله عليه وسلم وتجمع على ظهرها من الأوزار بمنزلة من يجمع حطبا، قد أعد لها في عنقها حبلا { من مسد } أي: من ليف. أو أنها تحمل في النار الحطب على زوجها، متقلدة في عنقها حبلا من مسد، وعلى كل، ففي هذه السورة، آية باهرة من آيات الله، فإن الله أنزل هذه السورة، وأبو لهب وامرأته لم يهلكا، وأخبر أنهما سيعذبان في النار ولا بد، ومن لازم ذلك أنهما لا يسلمان، فوقع كما أخبر عالم الغيب والشهادة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المسد ١–٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

رجل أحول وضيء، ذو جمة -يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبيلة فيقول: "يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، آمركم أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به". وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه: يا بني فلان، هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه. فقلت لأبي: من هذا؟ قال: عمه أبو لهب (1) . رواه أحمد أيضا، والطبراني بهذا اللفظ (2) . فقوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب} أي: خسرت وخابت، وضل عمله وسعيه، {وتب} أي: وقد تب تحقق خسارته وهلاكه. وقوله: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} قال ابن عباس وغيره: {وما كسب} يعني: ولده. وروي عن عائشة، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، مثله. وذكر عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه إلى الإيمان، قال أبو لهب: إذا كان ما يقول ابن أخي حقا، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي، فأنزل الله: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} . وقوله: {سيصلى نارا ذات لهب} أي: ذات شرر ولهيب وإحراق شديد. {وامرأته حمالة الحطب} وكانت زوجته من سادات نساء قريش، وهي: أم جميل، واسمها أروى بنت حرب بن أمية، وهي أخت أبي سفيان. وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده؛ فلهذا تكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم. ولهذا قال: {حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها، ليزداد على ما هو فيه، وهي مهيأة لذلك مستعدة له. {في جيدها حبل من مسد} قال مجاهد، وعروة: من مسد النار. وعن مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والثوري، والسدي: {حمالة الحطب} كانت تمشي بالنميمة، [واختاره ابن جرير] (3) . وقال العوفي عن ابن عباس، وعطية الجدلي، والضحاك، وابن زيد: كانت تضع الشوك في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختاره …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قوله: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] دعاء عليه من الله. وأما قوله: {وتب} [البقرة: 128] فإنه خبر. ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «تبت يدا أبي لهب وقد تب» . وفي دخول قد فيه دلالة على أنه خبر، ويمثل ذلك بقول القائل، لآخر: أهلكك الله، وقد أهلكك، وجعلك صالحا وقد جعلك. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٧١٤) ↗

التحرير والتنوير

أبي لهب [المسد: 1] . ووقع في «الصحيحين» من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت: وأنذر عشيرتك الأقربين وقومك منهم المخلصين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا» إلى آخر الحديث المتقدم. ومعلوم أن آية: وأنذر عشيرتك الأقربين من سورة الشعراء [214] ، وهي متأخرة النزول عن سورة تبت، وتأويل ذلك أن آية تشبه آية سورة الشعراء نزلت قبل سورة أبي لهب لما رواه أبو أسامة يبلغ ابن عباس لما نزلت: وأنذر عشيرتك الأقربين وقومك منهم المخلصين (ولم يقل من سورة الشعراء) خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا» فتعين أن آية سورة الشعراء تشبه صدر الآية التي نزلت قبل نزول سورة أبي لهب. زجر أبي لهب على قوله: «تبا لك ألهذا جمعتنا؟ ووعيده على ذلك، ووعيد امرأته على انتصارها لزوجها، وبغضها النبيء صلى الله عليه وسلم. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم تبت يدا أبي لهب وتب (1) افتتاح السورة بالتباب مشعر بأنها نزلت لتوبيخ ووعيد، فذلك براعة استهلال مثل ما تفتتح أشعار الهجاء بما يؤذن بالذم والشتم ومنه قوله تعالى: ويل للمطففين [المطففين: 1] إذ افتتحت السورة المشتملة على وعيد المطففين للفظ الويل ومن هذا القبيل قول عبد الرحمان بن الحكم من شعراء «الحماسة» : لحا الله قيسا قيس عيلان إنها ... أضاعت ثغور المسلمين وولت وقول أبي تمام في طالعة هجاء: النار والعار والمكروه والعطب ومنه أخذ أبو بكر بن الخازن قوله في طالع قصيدة هناء بمولد: مجشري فقد أنجز الإقبال ما وعد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٦٠٠) ↗