البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٩٨

﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وقوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } إلى آخر القصة يقول تعالى: { ولقد أرسلنا موسى } بن عمران { بآياتنا } الدالة على صدق ما جاء به، كالعصا واليد ونحوهما من الآيات التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام. { وسلطان مبين } أي: حجة ظاهرة بينة، ظهرت ظهور الشمس. { إلى فرعون وملئه } أي: أشراف قومه لأنهم المتبوعون وغيرهم تبع لهم، فلم ينقادوا لما مع موسى من الآيات التي أراهم إياها كما تقدم بسطها في سورة الأعراف، ولكنهم { فاتبعوا أمر فرعون ومآ أمر فرعون برشيد } بل هو ضال غاو، لا يأمر إلا بما هو ضرر محض، لا جرم - لما اتبعه قومه - أرداهم وأهلكهم. { يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود * وأتبعوا في هذه } أي: في الدنيا { لعنة ويوم القيامة } أي: يلعنهم الله وملائكته والناس أجمعون في الدنيا والآخرة. { بئس الرفد المرفود } أي: بئس ما اجتمع لهم، وترادف عليهم من عذاب الله، ولعنة الدنيا والآخرة. ولما ذكر قصص هؤلاء الأمم مع رسلهم، قال الله تعالى لرسوله: { ذلك من أنبآء القرى نقصه عليك } لتنذر به، ويكون آية على رسالتك، وموعظة وذكرى للمؤمنين. { منها قآئم } لم يتلف، بل بقي من آثار ديارهم ما يدل عليهم، { و } منها { حصيد } قد تهدمت مساكنهم، واضمحلت منازلهم، فلم يبق لها أثر، { وما ظلمناهم } بأخذهم بأنواع العقوبات { ولكن ظلموا أنفسهم } بالشرك والكفر والعناد. { فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جآء أمر ربك } وهكذا كل من التجأ إلى غير الله، لم ينفعه ذلك عند نزول الشدائد. { وما زادوهم غير تتبيب } أي: خسار ودمار، بالضد مما خطر ببالهم. { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ، أي: يقصمهم بالعذاب ويبيدهم، ولا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله من شيء. { إن في ذلك } المذكور من أخذه للظالمين، بأنواع العقوبات، { لآية لمن خاف عذاب الآخرة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الضحاك، وقتادة، وهكذا قوله (1) تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين} [القصص:41، 42] ، وقال تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر:46] . لما ذكر تعالى خبر هؤلاء الأنبياء، وما جرى لهم مع أممهم، وكيف أهلك الكافرين ونجى المؤمنين قال: {ذلك من أنباء القرى} أي: من أخبارها {نقصه عليك منها قائم} (2) أي: عامر، {وحصيد} أي: هالك دائر، {وما ظلمناهم} أي: إذ أهلكناهم، {ولكن ظلموا أنفسهم} أي: بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم، {فما أغنت عنهم آلهتهم} أي: أصنامهم وأوثانهم التي كانوا يعبدونها ويدعونها، {من دون الله من شيء} أي: ما نفعوهم ولا أنقذوهم لما جاء أمر الله بإهلاكهم، {وما زادوهم غير تتبيب} (3) . قال مجاهد، وقتادة، وغيرهما: أي غير تخسير، وذلك أن سبب هلاكهم ودمارهم إنما كان باتباعهم تلك الآلهة وعبادتهم إياها (4) فبهذا أصابهم ما أصابهم، وخسروا بهم، في الدنيا والآخرة. يقول تعالى: وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا كذلك نفعل بنظائرهم وأشباههم وأمثالهم، {إن أخذه أليم شديد} وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته"، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} (5) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٤٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {يقدم قومه يوم القيامة} [هود: 98] قال: فرعون يقدم قومه يوم القيامة؛ يمضي بين أيديهم حتى يهجم بهم على النار " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {يقدم قومه يوم القيامة} [هود: 98] يقول: يقود قومه فأوردهم النار " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال. ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: " {يقدم قومه يوم القيامة} [هود: 98] يقول: أضلهم فأوردهم النار " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال. أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله: " {فأوردهم النار} [هود: 98] PageEndV12P563 قال: الورد: الدخول " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فأوردهم النار} [هود: 98] كان ابن عباس يقول: الورد في القرآن أربعة أوراد: في هود قوله: {وبئس الورد المورود} [هود: 98] وفي مريم: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] وورد في الأنبياء: {حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] وورد في مريم أيضا: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] كان ابن عباس يقول: كل هذا الدخول، والله ليردن جهنم كل بر وفاجر. {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٥٦٣) ↗

التحرير والتنوير

بعدم الرشد. والمقصود أن أمر فرعون سفه إذ لا واسطة بين الرشد والسفه. ولكن عدل عن وصف أمره بالسفيه إلى نفي الرشد عنه تجهيلا للذين اتبعوا أمره لأن شأن العقلاء أن يتطلبوا الاقتداء بما فيه صلاح وأنهم اتبعوا ما ليس فيه أمارة على سداده واستحقاقه لأن يتبع فماذا غرهم باتباعه. [98، 99] 99] يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود (98) وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود (99) جملة يقدم قومه يجوز أن تكون في موضع الحال من فرعون [هود: 97] المذكور في الجملة قبلها. ويجوز أن تكون استئنافا بيانيا. والإيراد: جعل الشيء واردا، أي قاصدا الماء، والذي يوردهم هو الفارط، ويقال له: الفرط. والورد- بكسر الواو-: الماء المورود، وهو فعل بمعنى مفعول، مثل دبح. وفي قوله: فأوردهم النار وبئس الورد المورود استعارة الإيراد إلى التقدم بالناس إلى العذاب، وهي تهكمية لأن الإيراد يكون لأجل الانتفاع بالسقي وأما التقدم بقومه إلى النار فهو ضد ذلك. ويقدم مضارع قدم- بفتح الدال- بمعنى تقدم المتعدي إذا كان متقدما غيره. وإنما جاء فأوردهم بصيغة الماضي للتنبيه على تحقيق وقوع ذلك الإيراد وإلا فقرينة قوله: يوم القيامة تدل على أنه لم يقع في الماضي:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٥٦) ↗