البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٧٣

﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } إلى آخر القصة أي: { ولقد جآءت رسلنآ } من الملائكة الكرام، رسولنا { إبراهيم } الخليل { بالبشرى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قالوا سلاما قال سلام } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية. { فما لبث } إبراهيم لما دخلوا عليه { أن جآء بعجل حنيذ } أي: بادر لبيته، فاستحضر لأضيافه عجلا مشويا على الرضف سمينا، فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟ { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } أي: إلى تلك الضيافة { نكرهم وأوجس منهم خيفة } وظن أنهم أتوه بشر ومكروه، وذلك قبل أن يعرف أمرهم. ف { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } أي: إنا رسل الله، أرسلنا الله إلى إهلاك قوم لوط. وامرأة إبراهيم { قآئمة } تخدم أضيافه { فضحكت } حين سمعت بحالهم، وما أرسلوا به، تعجبا. { فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب } فتعجبت من ذلك و { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا } فهذان مانعان من وجود الولد { إن هذا لشيء عجيب }. { قالوا أتعجبين من أمر الله } فإن أمره لا عجب فيه، لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء، وخصوصا فيما يدبره ويمضيه لأهل هذا البيت المبارك. { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } أي: لا تزال رحمته وإحسانه وبركاته، وهي: الزيادة من خيره وإحسانه، وحلول الخير الإلهي على العبد { عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } أي: حميد الصفات، لأن صفاته صفات كمال، حميد الأفعال لأن أفعاله إحسان، وجود، وبر، وحكمة، وعدل، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حنيذ: [وهو] (1) مشوي [شيا ناضجا] (2) على الرضف، وهي الحجارة المحماة. هذا معنى ما روي عن ابن عباس [ومجاهد] (3) وقتادة [والضحاك، والسدي] (4) وغير واحد، كما قال في الآية الأخرى: {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون} [الذاريات:26، 27] . وقد تضمنت هذه الآية آداب الضيافة من وجوه كثيرة. وقوله: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} تنكرهم، {وأوجس منهم خيفة} وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه؛ فلهذا رأى حالهم معرضين (5) عما جاءهم به، فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نكرهم، {وأوجس منهم خيفة} . قال السدي: لما بعث الله الملائكة لقوم لوط (6) أقبلت تمشي في صور رجال شبان (7) حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه، فلما رآهم [إبراهيم] (8) أجلهم، {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين} فذبحه ثم شواه في الرضف (9) . [فهو الحنيد حين شواه] (10) وأتاهم به فقعد معهم، وقامت سارة تخدمهم (11) فذلك حين يقول: "وامرأته قائمة وهو جالس" في قراءة ابن مسعود: "فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون قالوا: يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن. قال فإن لهذا ثمنا. قالوا (12) وما ثمنه؟ قال: تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال: حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا"، {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} يقول: فلما رآهم لا يأكلون فزع منهم، وأوجس منهم خيفة، فلما نظرت إليه (13) سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم، ضحكت وقالت: عجبا لأضيافنا هؤلاء، [إنا] (14) نخدمهم بأنفسنا كرامة (15) لهم، وهم لا يأكلون طعامنا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا نصر بن علي، [حدثنا] (16) نوح بن قيس، عن عثمان بن محصن في ضيف إبراهيم قال: كانوا أربعة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ورفائيل. قال نوح بن قيس: فزعم نوح بن أبي شداد أنهم لما دخلوا على إبراهيم، فقرب إليهم العجل، مسحه جبريل بجناحه، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بلغت السن التي لا يلد من كان قد بلغها من الرجال والنساء، وقيل: إنها كانت يومئذ ابنة تسع وتسعين سنة، وإبراهيم ابن مائة سنة، وقد ذكرت الرواية فيما روي في ذلك عن مجاهد قبل وأما ابن إسحاق، فإنه قال في ذلك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «كانت سارة يوم بشرت بإسحاق فيما ذكر لي بعض

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٤٨٣) ↗

التحرير والتنوير

والصيحة: الصاعقة أصابتهم. ومعنى كأن لم يغنوا فيها كأن لم يقيموا. وتقدم شعيب في الأعراف. وقرأ الجمهور «ألا إن ثمودا» - بالتنوين- على اعتبار ثمود اسم جد الأمة. وقرأه حمزة، وحفص عن عاصم، ويعقوب، بدون تنوين على اعتباره اسما للأمة أو القبيلة. وهما طريقتان مشهورتان للعرب في أسماء القبائل المسماة بأسماء الأجداد الأعلين. وتقدم الكلام على بعدا في قصة نوح وقيل بعدا للقوم الظالمين [هود: 44] . [69- 73] 73] ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ (69) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط (70) وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (71) قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب (72) قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (73) عطف قصة على قصة. وتأكيد الخبر بحرف (قد) للاهتمام به كما تقدم في قوله: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه [هود: 25] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١١٥) ↗