سورة هود · الآية ٦٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ وإلى ثمود أخاهم صالحا } إلى آخر قصتهم، أي: { و } أرسلنا { إلى ثمود } وهم: عاد الثانية، المعروفون الذين يسكنون الحجر، ووادي القرى، { أخاهم } في النسب { صالحا } عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، ف { قال يقوم اعبدوا الله } أي: وحدوه، وأخلصوا له الدين { ما لكم من إله غيره } لا من أهل السماء، ولا من أهل الأرض. { غيره هو أنشأكم من الأرض } أي: خلقكم فيها { واستعمركم فيها } أي: استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض تبنون وتغرسون وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في عبادته. { فاستغفروه } مما صدر منكم من الكفر والشرك والمعاصي، وأقلعوا عنها، { ثم توبوا إليه } أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح والإنابة، { إن ربي قريب مجيب } أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [ق: 16] والقرب الخاص: قربه من عابديه وسائليه ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى: واسجد واقترب [العلق: 19]. وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع [البقرة: 186] وهذا النوع قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن باسمه " القريب " اسمه " المجيب ". فلما أمرهم نبيهم صالح عليه السلام، ورغبهم في الإخلاص لله وحده، ردوا عليه دعوته، وقابلوه أشنع المقابلة. { قالوا يصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } أي: قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع، وهذا شهادة منهم لنبيهم صالح أنه ما زال معروفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأنه من خيار قومه. ولكنه لما …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
جثمتهم المنايا، وتركتهم خمودا بأفنيتهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " { PageEndV12P465 فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 67] يقول: أصبحوا قد هلكوا " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] يقول: كأن لم يعيشوا فيها، ولم يعمروا بها كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] كأن لم يعيشوا فيها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله وقد بينا ذلك فيما مضى بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته، وقوله: {ألا إن ثمود كفروا ربهم} [هود: 68] يقول: ألا إن ثمود كفروا بآيات ربهم فجحدوها، {ألا بعدا لثمود} [هود: 68] يقول: ألا أبعد الله ثمود لنزول العذاب بهم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٤٦٥) ↗التحرير والتنوير
[66- 68] 68] فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز (66) وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين (67) كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود (68) تقدم الكلام على نظائر بعض هذه الآية في قصة هود في سورة الأعراف. ومتعلق نجينا محذوف. وعطف ومن خزي يومئذ على متعلق نجينا المحذوف، أي نجينا صالحا- عليه السلام- ومن معه من عذاب الاستئصال ومن الخزي المكيف به العذاب فإن العذاب يكون على كيفيات بعضها أخزى من بعض. فالمقصود من العطف عطف منة على منة لا عطف إنجاء على إنجاء، ولذلك عطف المتعلق ولم يعطف الفعل، كما عطف في قصة عاد نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ [هود: 58] لأن ذلك إنجاء من عذاب مغاير للمعطوف عليه. وتنوين يومئذ تنوين عوض عن المضاف إليه. والتقدير: يوم إذ جاء أمرنا. والخزي: الذل، وهو ذل العذاب، وتقدم الكلام عليه قريبا. وجملة إن ربك هو القوي العزيز معترضة. وقد أكد الخبر بثلاث مؤكدات للاهتمام به. وعبر عن ثمود بالذين ظلموا للإيماء بالموصول إلى علة ترتب الحكم، أي لظلمهم وهو ظلم الشرك. وفيه تعريض بمشركي أهل مكة بالتحذير من أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك لأنهم ظالمون أيضا.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١١٤) ↗