البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٢٨

﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين } إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين { إلى قومه } يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إني لكم نذير مبين } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به بيانا زال به الإشكال. { أن لا تعبدوا إلا الله } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة. { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة بزعمهم. وهم في الحقيقة الأشراف وأهل العقول الذين انقادوا للحق، ولم يكونوا كالأراذل الذين يقال لهم الملأ، الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟ وقولهم: { بادي الرأي } أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية التي تحتاج إلى تأمل وفكر طويل. { وما نرى لكم علينا من فضل } أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، { بل نظنكم كاذبين } وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه. ولهذا { قال } لهم نوح مجاوبا { يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قلت! {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} وما كان عليه أسلافنا، {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} أي: [في] (1) شك كثير (2) . {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} فيما أرسلني به إليكم على يقين وبرهان [من الله] (3) ، {وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته} وتركت دعوتكم إلى الحق وعبادة الله وحده، فلو تركته (4) لما نفعتموني ولما زدتموني {غير تخسير} أي: خسارة. وتقدم الكلام على هذه القصة مستوفى في سورة "الأعراف" (5) بما أغنى عن إعادته ها هنا، وبالله التوفيق. يقول تعالى: {ولما جاءت رسلنا} وهم الملائكة، إبراهيم بالبشرى، قيل: تبشره (1) بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط. ويشهد للأول قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ، {قالوا سلاما قال سلام} أي: عليكم. قال علماء (2) البيان: هذا أحسن مما حيوه به؛ لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام (3) . {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} أي: ذهب (4) سريعا، فأتاهم بالضيافة، وهو عجل: فتى البقر،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٣٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من ربي} [هود: 28] على علم ومعرفة وبيان من الله لي ما يلزمني له، ويجب علي من إخلاص العبادة له وترك إشراك الأوثان معه فيها {وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] يقول: ورزقني منه التوفيق والنبوة والحكمة، فآمنت به وأطعته فيما أمرني ونهاني. {فعميت عليكم} [هود: 28] .

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٨١) ↗

التحرير والتنوير

28] قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (28) فصلت جملة قال يا قوم عن التي قبلها على طريقة حكاية الأقوال في المحاورات كما قدمناه عند قوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة في سورة البقرة [30] ، فهذه لما وقعت مقابلا لكلام محكي يقال فصلت الجملة ولم تعطف بخلاف ما تقدم آنفا في قوله: فقال الملأ الذين كفروا من قومه [هود: 27] . وافتتاح مراجعته بالنداء لطلب إقبال أذهانهم لوعي كلامه، كما تقدم في نظيرها في سورة الأعراف، واختيار استحضارهم بعنوان قومه لاستنزال طائر نفورهم تذكيرا لهم بأنه منهم فلا يريد لهم إلا خيرا. وإذ قد كان طعنهم في رسالته مدللا بأنهم ما رأوا له مزية وفضلا، وما رأوا أتباعه إلا ضعفاء قومهم وإن ذلك علامة كذبه وضلال أتباعه، سلك نوح- عليه السلام- في مجادلتهم مسلك إجمال لإبطال شبهتهم ثم مسلك تفصيل لرد أقوالهم، فأما مسلك الإجمال فسلك فيه مسلك القلب بأنهم إن لم يروا فيه وفي أتباعه ما يحمل على التصديق برسالته، فكذلك هو لا يستطيع أن يحملهم على رؤية المعاني الدالة على صدقه ولا يستطيع منع الذين آمنوا به من متابعته والاهتداء بالهدي الذي جاء به. فقوله: أرأيتم إن كنت على بينة من ربي إلى آخره. معناه إن كنت ذا برهان واضح، ومتصفا برحمة الله بالرسالة بالهدى فلم تظهر لكم الحجة ولا دلائل الهدى، فهل ألزمكم أنا وأتباعي بها، أي بالإذعان إليها والتصديق

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٥٠) ↗