سورة هود · الآية ١١٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: وما كان الله ليهلك أهل القرى بظلم منه لهم، والحال أنهم مصلحون، أي: مقيمون على الصلاح، مستمرون عليه، فما كان الله ليهلكهم إلا إذا ظلموا وقامت عليهم حجة الله. ويحتمل أن المعنى: وما كان ربك ليهلك القرى بظلمهم السابق، إذا رجعوا وأصلحوا عملهم، فإن الله يعفو عنهم، ويمحو ما تقدم من ظلمهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: هود ١١٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الشرور والمنكرات والفساد في الأرض. وقوله: {إلا قليلا} أي: قد وجد منهم من هذا الضرب قليل، لم يكونوا كثيرا، وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غيره، وفجأة نقمه؛ ولهذا أمر تعالى هذه الأمة الشريفة أن يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كما قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] . وفي الحديث: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب"؛ ولهذا قال تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم} . وقوله: {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} أي: استمروا على ما هم فيه من المعاصي والمنكرات، ولم يلتفتوا إلى إنكار أولئك، حتى فجأهم العذاب، {وكانوا مجرمين} . ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية إلا وهي ظالمة [لنفسها] (1) ولم يأت قرية مصلحة بأسه وعذابه قط حتى يكونوا هم الظالمين، كما قال تعالى: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم} [هود: 101] ، وقال {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] . يخبر تعالى أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة، من إيمان أو كفران (1) كما قال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] . وقوله: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} أي: ولا يزال الخلف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم. قال (2) عكرمة: {مختلفين} في الهدى (3) . وقال الحسن البصري: {مختلفين} في الرزق، يسخر بعضهم بعضا، والمشهور الصحيح الأول. وقوله: {إلا من رحم ربك} أي: إلا المرحومين من أتباع الرسل، الذين تمسكوا بما أمروا به من الدين (4) . أخبرتهم به رسل الله إليهم، ولم يزل ذلك دأبهم، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم الأمي خاتم الرسل والأنبياء، فاتبعوه وصدقوه، ونصروه ووازروه، ففازوا بسعادة الدنيا والآخرة؛ لأنهم الفرقة الناجية، كما جاء في …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ظلما، ولكنه أهلكها بكفر أهلها بالله، وتماديهم في غيهم، وتكذيبهم رسلهم وركوبهم السيئات. PageEndV12P632 وقد قيل: معنى ذلك لم يكن ليهلكهم بشركهم بالله، وذلك قوله «بظلم» ، يعني: بشرك، وأهلها مصلحون فيما بينهم لا يتظالمون، ولكنهم يتعاطون الحق بينهم، وإن كانوا مشركين، وإنما يهلكهم إذا تظالموا
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٦٣١) ↗التحرير والتنوير
وكانوا مجرمين أي في اتباع الترف فلم يكونوا شاكرين، وذلك يحقق معنى الاتباع لأن الأخذ بالترف مع الشكر لا يطلق عليه أنه اتباع بل هو تمحض وانقطاع دون شوبه بغيره. وفي الكلام إيجاز حذف آخر، والتقدير: فحق عليهم هلاك المجرمين، وبذلك تهيأ المقام لقوله بعده: وما كان ربك ليهلك القرى بظلم [هود: 117] . [117] وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون (117) عطف على جملة واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه [هود: 116] لما يؤذنه به مضمون الجملة المعطوف عليها من تعرض المجرمين لحلول العقاب بهم بناء على وصفهم بالظلم والإجرام، فعقب ذلك بأن نزول العذاب ممن نزل به منهم لم يكن ظلما من الله تعالى ولكنهم جروا لأنفسهم الهلاك بما أفسدوا في الأرض والله لا يحب الفساد. وصيغة وما كان ربك ليهلك تدل على قوة انتفاء الفعل، كما تقدم عند قوله تعالى: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب الآية في آل عمران [79] ، وقوله: قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق في آخر العقود [116] فارجع إلى ذينك الموضعين. والمراد ب القرى أهلها، على طريقة المجاز المرسل كقوله: وسئل القرية [يوسف: 82] . والباء في بظلم للملابسة، وهي في محل الحال من ربك أي لما يهلك الناس إهلاكا متلبسا بظلم. وجملة وأهلها مصلحون حال من القرى أي لا يقع إهلاك الله ظالما لقوم مصلحين.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٨٦) ↗