البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ١٠٩

﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَٰؤُلَاءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: { فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء } المشركون، أي: لا تشك في حالهم، وأن ما هم عليه باطل، فليس لهم عليه دليل شرعي ولا عقلي، وإنما دليلهم وشبهتهم أنهم { ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل }. ومن المعلوم أن هذا ليس بشبهة، فضلا عن أن يكون دليلا، لأن أقوال ما عدا الأنبياء يحتج لها لا يحتج بها، خصوصا أمثال هؤلاء الضالين الذين كثر خطأهم وفساد أقوالهم في أصول الدين، فإن أقوالهم وإن اتفقوا عليها، فإنها خطأ وضلال. { وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص } أي: لا بد أن ينالهم نصيبهم من الدنيا، مما كتب لهم وإن كثر ذلك النصيب، أو راق في عينك، فإنه لا يدل على صلاح حالهم، فإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان والدين الصحيح إلا من يحب. والحاصل أنه لا يغتر باتفاق الضالين على قول الضالين من آبائهم الأقدمين، ولا على ما خولهم الله وآتاهم من الدنيا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: هود ١٠٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم أخبر أن الكافرين في شك -مما جاءهم به الرسول -قوي، فقال {وإنهم لفي شك منه مريب} . ثم أخبرنا (1) تعالى أنه سيجمع الأولين والآخرين من الأمم، ويجزيهم بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فقال: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير} أي: عليم بأعمالهم جميعها، جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها. وفي هذه الآية قراءات كثيرة، ويرجع معناها إلى هذا الذي ذكرناه، كما في قوله تعالى: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} [يس:32] . يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد ونهى عن الطغيان، وهو البغي، فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك. وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد، لا يغفل عن شيء، ولا يخفى عليه شيء. وقوله: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لا تدهنوا وقال العوفي، عن ابن عباس: هو الركون إلى الشرك. وقال أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا وهذا القول حسن، أي: لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم، {فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} أي: ليس لكم من دونه (2) من ولي ينقذكم، ولا ناصر يخلصكم من عذابه. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال: يعني الصبح والمغرب وكذا قال الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال الحسن -في رواية -وقتادة، والضحاك، وغيرهم: هي الصبح والعصر. وقال مجاهد: هي الصبح في أول النهار، والظهر والعصر من آخره. وكذا قال محمد بن كعب القرظي، والضحاك في رواية عنه.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٥٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وباطل، وأنه بالله شرك، ما يعبد هؤلاء إلا كما يعبد آباؤهم من قبل، يقول: إلا كعبادة آبائهم من قبل عبادتهم لها. يخبر تعالى ذكره أنهم لم يعبدوا ما عبدوا من الأوثان إلا اتباعا منهم منهاج آبائهم، واقتفاء منهم آثارهم في عبادتهموها، لا عن أمر الله إياهم بذلك، ولا بحجة تبينوها توجب عليهم عبادتها.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٥٩٠) ↗

التحرير والتنوير

109] فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص (109) تفريع على القصص الماضية فإنها تكسب سامعها يقينا بباطل ما عليه عبدة الأصنام وبخيبة ما أملوه فيهم من الشفاعة في الدنيا وإن سابق شقائهم في الدنيا بعذاب الاستئصال يؤذن بسوء حالهم في الآخرة، ففرع على ذلك نهي السامع أن يشك في سوء الشرك وفساده. والخطاب في نحو فلا تك في مرية يقصد به أي سامع لا سامع معين سواء كان ممن يظن به أن يشك في ذلك أم لا إذ ليس المقصود معينا. ويجوز أن يكون الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم ويكون فلا تك مقصودا به مجرد تحقيق الخبر فإنه جرى مجرى المثل في ذلك في كلام العرب مثل كلمة: لا شك، ولا محالة، ولا أعرفنك، ونحوها. ويجوز أن يكون تثبيتا للنبيء صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من قومه من التصلب في الشرك، أي لا تكن شاكا في أنك لقيت من قومك من التكذيب مثل ما لقيه الرسل من أممهم فإن هؤلاء ما يعبدون إلا عبادة كما يعبد آباؤهم من قبل متوارثينها عن أسلافهم من الأمم البائدة. وفي للظرفية المجازية. والمرية- بكسر الميم-: الشك. وقد جاء فعلها على وزن فاعل أو تفاعل وافتعل. ولم يجئ على وزن مجرد لأن أصل المراد المجادلة والمدافعة مستعارا من مريت الشاة إذا استخرجت لبنها. ومنه قولهم: لا يجارى ولا يمارى. وفي القرآن أفتمارونه على ما يرى [النجم: 12] . وقد تقدم الامتراء عند قوله: ثم أنتم تمترون في أول الأنعام

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٦٧) ↗