البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الهمزة · الآية ٦

﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ويل } أي: وعيد، ووبال، وشدة عذاب { لكل همزة لمزة } الذي يهمز الناس بفعله، ويلمزهم بقوله، فالهماز: الذي يعيب الناس، ويطعن عليهم بالإشارة والفعل، واللماز: الذي يعيبهم بقوله. ومن صفة هذا الهماز اللماز، أنه لا هم له سوى جمع المال وتعديده والغبطة به، وليس له رغبة في إنفاقه في طرق الخيرات وصلة الأرحام، ونحو ذلك، { يحسب } بجهله { أن ماله أخلده } في الدنيا، فلذلك كان كده وسعيه كله في تنمية ماله، الذي يظن أنه ينمي عمره، ولم يدر أن البخل يقصف الأعمار، ويخرب الديار، وأن البر يزيد في العمر. { كلا لينبذن } أي: ليطرحن { في الحطمة * ومآ أدراك ما الحطمة } تعظيم لها، وتهويل لشأنها. ثم فسرها بقوله: { نار الله الموقدة } التي وقودها الناس والحجارة { التي } من شدتها { تطلع على الأفئدة } أي: تنفذ من الأجسام إلى القلوب. ومع هذه الحرارة البليغة هم محبوسون فيها، قد أيسوا من الخروج منها، ولهذا قال: { إنها عليهم مؤصدة } أي: مغلقة، { في عمد } من خلف الأبواب { ممددة } لئلا يخرجوا منها كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها [السجدة: 20]. [نعوذ بالله من ذلك ونسأله العفو والعافية].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الهمزة ١–٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال محمد بن كعب: تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده. وقوله: {إنها عليهم مؤصدة} أي: مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد. وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خرزاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إنها عليهم مؤصدة} قال: "مطبقة". وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن أسيد، عن إسماعيل بن خالد (1) عن أبي صالح، قوله، ولم يرفعه. {في عمد ممددة} قال عطية العوفي: عمد من حديد. وقال السدي: من نار. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {في عمد ممددة} يعني: الأبواب هي الممدوة (2) . وقال قتادة في قراءة عبد الله بن مسعود: إنها عليهم مؤصدة بعمد ممدة. وقال العوفي، عن ابن عباس: أدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب. وقال قتادة: كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار. واختاره ابن جرير. وقال أبو صالح: {في عمد ممددة} يعني القيود الطوال. آخر تفسير سورة "ويل لكل همزة لمزة"

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٨٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وخسارته الدنيا والآخرة هي الخسران يعني الهلاك {المبين} [المائدة: 92] يقول: يبين لمن فكر فيه وتدبره أنه قد خسر الدنيا والآخرة. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء الأمصار جميعا غير حميد الأعرج: {خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] على وجه المضي. وقرأه حميد الأعرج: «خاسرا» نصبا على الحال على مثال فاعل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٧٥) ↗

التحرير والتنوير

مستعملا في التهكم عليه في حرصه على جمع المال وتعديده لأنه لا يوجد من يحسب أن ماله يخلده، فيكون الكلام من قبيل التمثيل، أو تكون الحال مرادا بها التشبيه وهو تشبيه بليغ. ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة والخبر مستعملا في الإنكار، أو على تقدير همزة استفهام محذوفة مستعملا في التهكم أو التعجيب. وجيء بصيغة المضي في أخلده لتنزيل المستقبل منزلة الماضي لتحققه عنده، وذلك زيادة في التهكم به بأنه موقن بأن ماله يخلده حتى كأنه حصل إخلاده وثبت. والهمزة في أخلده للتعدية، أي جعله خالدا. وقرأ الجمهور: يحسب بكسر السين. وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين وهما لغتان. ومعنى الآية: أن الذين جمعوا المال يشبه حالهم حال من يحسب أن المال يقيهم الموت ويجعلهم خالدين لأن الخلود في الدنيا أقصى متمناهم إذ لا يؤمنون بحياة أخرى خالدة. وكلا إبطال لأن يكون المال مخلدا لهم. وزجر عن التلبس بالحالة الشنيعة التي جعلتهم في حال من يحسب أن المال يخلد صاحبه، أو إبطال للحرص في جمع المال جمعا يمنع به حقوق الله في المال من نفقات وزكاة. لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة (5) نار الله الموقدة (6) التي تطلع على الأفئدة (7) استئناف بياني ناشىء عن ما تضمنته جملة: يحسب أن ماله أخلده من التهكم والإنكار، وما أفاده حرف الزجر من معنى التوعد. والمعنى: ليهلكن فلينبذن في الحطمة. واللام جواب قسم محذوف. والضمير عائد إلى الهمزة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥٣٩) ↗