البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العاديات · الآية ٧

﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم الله تبارك وتعالى بالخيل، لما فيها من آيات الله الباهرة، ونعمه الظاهرة، ما هو معلوم للخلق. وأقسم [تعالى] بها في الحال التي لا يشاركها [فيه] غيرها من أنواع الحيوانات، فقال: { والعاديات ضبحا } أي: العاديات عدوا بليغا قويا، يصدر عنه الضبح، وهو صوت نفسها في صدرها، عند اشتداد العدو. { فالموريات } بحوافرهن ما يطأن عليه من الأحجار { قدحا } أي: تقدح النار من صلابة حوافرهن [وقوتهن] إذا عدون، { فالمغيرات } على الأعداء { صبحا } وهذا أمر أغلبي، أن الغارة تكون صباحا، { فأثرن به } أي: بعدوهن وغارتهن { نقعا } أي: غبارا، { فوسطن به } أي: براكبهن { جمعا } أي: توسطن به جموع الأعداء، الذين أغار عليهم. والمقسم عليه، قوله: { إن الإنسان لربه لكنود } أي: لمنوع للخير الذي عليه لربه. فطبيعة [الإنسان] وجبلته، أن نفسه لا تسمح بما عليه من الحقوق، فتؤديها كاملة موفرة، بل طبيعتها الكسل والمنع لما عليه من الحقوق المالية والبدنية، إلا من هداه الله و خرج عن هذا الوصف إلى وصف السماح بأداء الحقوق، { وإنه على ذلك لشهيد } أي: إن الإنسان على ما يعرف من نفسه من المنع والكند لشاهد بذلك، لا يجحده ولا ينكره، لأن ذلك أمر بين واضح. ويحتمل أن الضمير عائد إلى الله تعالى أي: إن العبد لربه لكنود، والله شهيد على ذلك، ففيه الوعيد، والتهديد الشديد، لمن هو لربه كنود، بأن الله عليه شهيد. { وإنه } أي: الإنسان { لحب الخير } أي: المال { لشديد } أي: كثير الحب للمال. وحبه لذلك، هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه، قدم شهوة نفسه على حق ربه، وكل هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار، وغفل عن الآخرة، ولهذا قال حاثا له على خوف يوم الوعيد: { أفلا يعلم } أي: هلا يعلم هذا المغتر { إذا بعثر ما في القبور } أي: أخرج الله الأموات من قبورهم، لحشرهم ونشورهم. { وحصل ما في الصدور } أي: ظهر وبان [ما فيها و] ما استتر في الصدور من كمائن الخير …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى. قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه (1) . وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: قال علي: إنما {والعاديات ضبحا} من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران. وقال العوفي عن ابن عباس: هي الخيل. وقد قال بقول علي: إنها الإبل جماعة. منهم: إبراهيم، وعبيد بن عمير وبقول ابن عباس آخرون، منهم: مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير. قال ابن عباس، وعطاء: ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب. وقال ابن جريج (2) عن عطاء سمعت ابن عباس يصف الضبح: أح أح. وقال أكثر هؤلاء في قوله: {فالموريات قدحا} يعني: بحوافرها. وقيل: أسعرن الحرب بين ركبانهن. قاله قتادة. وعن ابن عباس ومجاهد: {فالموريات قدحا} يعني: مكر الرجال. وقيل: هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل. وقيل: المراد بذلك: نيران القبائل. وقال من فسرها بالخيل: هو إيقاد النار بالمزدلفة. وقال ابن جرير: والصواب الأول؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها. وقوله {فالمغيرات صبحا} قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يعني إغارة الخيل صبحا في سبيل الله. وقال من فسرها بالإبل: هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى. وقالوا كلهم في قوله: {فأثرن به نقعا} هو: المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو. وقوله: {فوسطن به جمعا} قال العوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: يعني جمع الكفار من العدو. ويحتمل أن يكون: فوسطن بذلك المكان جميعهن، ويكون {جمعا} منصوبا على الحال المؤكدة. وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثا [غريبا جدا] (3) فقال: حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٦٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

في تأويل قوله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] فقال بعضهم: عني بالعاديات ضبحا: الخيل التي تعدوها، وهي تحمحم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٧٠) ↗

التحرير والتنوير

في طبع الإنسان الكنود لربه، أي كفران نعمته، وهذا عارض يعرض لكل إنسان على تفاوت فيه ولا يسلم منه إلا الأنبياء وكمل أهل الصلاح لأنه عارض ينشأ عن إيثار المرء نفسه وهو أمر في الجبلة لا تدفعه إلا المراقبة النفسية وتذكر حق غيره. وبذلك قد يذهل أو ينسى حق الله، والإنسان يحس بذلك من نفسه في خطراته، ويتوانى أو يغفل عن مقاومته لأنه يشتغل بإرضاء داعية نفسه والأنفس متفاوتة في تمكن هذا الخلق منها، والعزائم متفاوتة في استطاعة مغالبته. وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد فلذلك كان الاستغراق عرفيا أو عاما مخصوصا، فالإنسان لا يخلو من أحوال مآلها إلى كفران النعمة، بالقول والقصد، أو بالفعل والغفلة، فالإشراك كنود، والعصيان كنود، وقلة ملاحظة صرف النعمة فيما أعطيت لأجله كنود، وهو متفاوت، فهذا خلق متأصل في الإنسان فلذلك أيقظ الله له الناس ليريضوا أنفسهم على أمانة هذا الخلق من نفوسهم كما في قوله تعالى: إن الإنسان خلق هلوعا [المعارج: 19] وقوله: خلق الإنسان من عجل [الأنبياء: 37] وقوله: إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى [العلق: 6، 7] وقد تقدمت قريبا. وعن ابن عباس: تخصيص الإنسان هنا بالكافر فهو من العموم العرفي. وروي عن أبي أمامة الباهلي بسند ضعيف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكنود هو الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده» وهو تفسير لأدنى معاني الكنود فإن أكله وحده، أي عدم إطعامه أحدا معه، أو عدم إطعامه المحاويج إغضاء عن بعض مراتب شكر النعمة، وكذلك منعه الرفد، ومثله: ضربه عبده فإن فيه نسيانا لشكر الله الذي جعل العبد ملكا له ولم يجعله ملكا للعبد فيدل على أن ما هو أشد من ذلك أولى بوصف الكنود. وقيل التعريف في الإنسان للعهد، وأن المراد به الوليد بن المغيرة، وقيل: قرطة بن عبد عمرو بن نوفل القرشي. واللام في لربه لام التقوية لأن (كنود) وصف ليس أصيلا في العمل، وإنما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗