سورة يونس · الآية ٩٠
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } وذلك أن الله أوحى إلى موسى لما وصل البحر، أن يضربه بعصاه فضربه، فانفلق اثنى عشر طريقا، وسلكه بنو إسرائيل، وساق فرعون وجنوده خلفه داخلين. فلما استكمل موسى وقومه خارجين من البحر، وفرعون وجنوده داخلين فيه، أمر الله البحر فالتطم على فرعون وجنوده، فأغرقهم، وبنو إسرائيل ينظرون. حتى إذا أدرك فرعون الغرق، وجزم بهلاكه { قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل } وهو الله الإله الحق الذي لا إله إلا هو { وأنا من المسلمين } أي: المنقادين لدين الله، ولما جاء به موسى.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٩٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
[الشعراء: 62] فعندما ضاق الأمر اتسع، فأمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه، فضربه فانفلق البحر، {فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء: 63] أي: كالجبل العظيم، وصار اثني عشر طريقا، لكل سبط واحد. وأمر الله الريح فنشفت أرضه، {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك، ليرى كل قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا. وجازت بنو إسرائيل البحر، فلما خرج آخرهم منه انتهى فرعون وجنوده إلى حافته من الناحية الأخرى، وهو في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، فلما رأى ذلك هاله وأحجم وهاب وهم بالرجوع، وهيهات ولات حين مناص، نفذ القدر، واستجيبت الدعوة. وجاء جبريل، عليه السلام، على فرس -وديق حائل -فمر إلى جانب حصان فرعون فحمحم إليها وتقدم جبريل فاقتحم البحر ودخله، فاقتحم الحصان وراءه، ولم يبق فرعون يملك من نفسه شيئا، فتجلد لأمرائه، وقال لهم: ليس بنو إسرائيل بأحق بالبحر منا، فاقتحموا كلهم عن آخرهم وميكائيل في ساقتهم، لا يترك أحدا منهم، إلا ألحقه بهم. فلما استوسقوا فيه وتكاملوا، وهم أولهم بالخروج منه، أمر الله القدير البحر أن يرتطم عليهم، فارتطم عليهم، فلم ينج منهم أحد، وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم، وتراكمت الأمواج فوق فرعون، وغشيته سكرات الموت، فقال وهو كذلك: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} فآمن حيث لا ينفعه الإيمان، {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} [غافر: 84، 85] . وهكذا (1) قال الله تعالى في جواب فرعون حين قال ما قال: {آلآن وقد عصيت قبل} أي: أهذا (2) الوقت تقول، وقد عصيت الله قبل هذا فيما بينك وبينه؟ {وكنت من المفسدين} أي: في الأرض الذين أضلوا الناس، {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
فتبعهم فرعون {وجنوده} [البقرة: 249] يقال منه: اتبعته وتبعته بمعنى واحد. وقد كان الكسائي فيما ذكر أبو عبيد عنه يقول: إذا أريد أنه أتبعهم خيرا أو شرا فالكلام «أتبعهم» بهمز الألف، وإذا أريد اتبع أثرهم أو اقتدى بهم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٧٣) ↗التحرير والتنوير
وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين (90) معطوفة على جملة وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا [يونس: 87] عطف الغرض على التمهيد، أي، أمرناهما باتخاذ تلك البيوت تهيئة للسفر ومجاوزة البحر. وجاوزنا، أي قطعنا بهم البحر، والباء للتعدية، أي أقطعناهم البحر بمعنى جعلناهم قاطعين البحر. وتقدم نظيره في سورة الأعراف [138] . ومجاوزتهم البحر تقتضي خوضهم فيه، وذلك أن الله جعل لهم طائق في البحر يمرون منها. وفأتبعهم بمعنى لحقهم. يقال: تبعه فأتبعه إذا سار خلفه فأدركه. ومنه فأتبعه شهاب ثاقب [الصافات: 10] . وقيل: أتبع مرادف تبع. والبغي: الظلم، مصدر بغى. وتقدم عند قوله تعالى: والإثم والبغي بغير الحق في الأعراف [33] . والعدو: مصدر عدا. وهو تجاوز الحد في الظلم، وهو مسوق لتأكيد البغي. وإنما عطف لما فيه من زيادة المعنى في الظلم باعتبار اشتقاق فعل عدا. والمعنى: أن فرعون دخل البحر يقتصى آثارهم فسار في تلك الطرائق يريد الإحاطة بهم ومنعهم من السفر، وإنما كان اتباعه إياهم ظلما وعدوانا إذ ليس له فيه شائبة حق، لأن بني إسرائيل أرادوا مفارقة بلاد فرعون وليست مفارقة أحد بلده محظورة إن لم يكن لأحد عليه حق في البقاء، فإن لذي الوطن حقا في الإقامة في وطنه فإذا رام مغادرة وطنه فقد تخلى عن حق له، وللإنسان أن يتخلى عن حقه،
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٧٤) ↗