سورة يونس · الآية ٨٦
﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } لنسلم من شرهم، ولنقيم [على] ديننا على وجه نتمكن به من إقامة شرائعه، وإظهاره من غير معارض ولا منازع.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٨٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
فيفتنوا (1) بذلك. هكذا روي عن أبي مجلز، وأبي الضحى. وقال ابن أبي نجيح وغيره واحد، عن مجاهد: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم، فيفتنوا (2) بنا. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، عن ابن نجيح، عن مجاهد: {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [أي] (3) لا تسلطهم علينا، فيفتنونا. {ونجنا برحمتك} أي: خلصنا برحمة منك وإحسان، {من القوم الكافرين} أي: الذين كفروا الحق وستروه، ونحن قد آمنا بك وتوكلنا علي. يذكر تعالى سبب إنجائه بني إسرائيل من فرعون وقومه، وكيفية خلاصهم منهم (4) وذلك أن الله تعالى أمر موسى وأخاه هارون، عليهما السلام {أن تبوءا} أي: يتخذا لقومهما بمصر بيوتا. واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {واجعلوا بيوتكم قبلة} (5) فقال الثوري وغيره، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: أمروا أن يتخذوها مساجد. وقال الثوري أيضا، عن ابن منصور، عن إبراهيم: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم. وكذا قال مجاهد، وأبو مالك، والربيع بن أنس، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبوه زيد بن أسلم: وكأن هذا -والله أعلم -لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه، وضيقوا عليهم، أمروا بكثرة الصلاة، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 156] . وفي الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى. أخرجه أبو داود. (6) ولهذا (7) قال تعالى في هذه الآية: {واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} أي: بالثواب والنصر القريب. وقال العوفي، عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية قال: قالت بنو إسرائيل لموسى، عليه السلام: لا نستطيع أن نظهر صلاتنا مع الفراعنة، فأذن الله تعالى لهم أن يصلوا في بيوتهم، وأمروا أن يجعلوا بيوتهم قبل القبلة. وقال مجاهد: {واجعلوا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٥٤) ↗التحرير والتنوير
وتأكيد الخبر ب (إن) للاهتمام بتحقيق بطش فرعون. والعلو: مستعار للغلبة والاستبداد، كقوله تعالى: إن فرعون علا في الأرض وقوله: ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين [النمل: 31] . والإسراف: تجاوز حد الاعتدال المعروف في فعل، فهو تجاوز مذموم، وأشهر موارده في الإنفاق، ولم يذكر متعلق الإفراط فتعين أن يكون إسرافا فيما عرف به ملوك زمانهم من الصفات المكروهة عند الناس الملازمة للملوك في العادة. وقوله: لمن المسرفين أبلغ في وصفه بالإسراف من أن يقال: وإنه لمسرف لما تقدم عند قوله تعالى: قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين في الأنعام [56] . [84- 86] وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين (84) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (85) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين (86) عطف بقية القصة على أولها فهو عطف على جملة وقال فرعون [يونس: 79] ، وهذا خطاب موسى لجميع قومه وهم بنو إسرائيل الذين بمصر، وهو يدل على أنه خاطبهم بذلك بعد أن دعاهم وآمنوا به كما يؤذن به قوله: إن كنتم آمنتم بالله. والغرض منه تثبيت الذين آمنوا به في حضرة فرعون على توكلهم، وأمر من عداهم الذين خاف ذريتهم أن يؤنبوهم على إظهار الإيمان بأن لا يجبنوا أبناءهم، وأن لا يخشوا فرعون، ولذلك قال: إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا. والمعنى: إن كنتم آمنتم بالله حقا كما أظهرته أقوالكم فعليه اعتمدوا في نصركم ودفع الضر عنكم ولا تعتمدوا في ذلك على أنفسكم بمصانعة فرعون ولا على فرعون بإظهار الولاء له.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٦١) ↗