سورة يونس · الآية ٨٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ وقال موسى } موصيا لقومه بالصبر، ومذكرا لهم ما يستعينون به على ذلك فقال: { يقوم إن كنتم آمنتم بالله } فقوموا بوظيفة الإيمان. { فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } أي: اعتمدوا عليه، والجؤوا إليه واستنصروه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٨٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
فيفتنوا (1) بذلك. هكذا روي عن أبي مجلز، وأبي الضحى. وقال ابن أبي نجيح وغيره واحد، عن مجاهد: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم، فيفتنوا (2) بنا. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، عن ابن نجيح، عن مجاهد: {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [أي] (3) لا تسلطهم علينا، فيفتنونا. {ونجنا برحمتك} أي: خلصنا برحمة منك وإحسان، {من القوم الكافرين} أي: الذين كفروا الحق وستروه، ونحن قد آمنا بك وتوكلنا علي. يذكر تعالى سبب إنجائه بني إسرائيل من فرعون وقومه، وكيفية خلاصهم منهم (4) وذلك أن الله تعالى أمر موسى وأخاه هارون، عليهما السلام {أن تبوءا} أي: يتخذا لقومهما بمصر بيوتا. واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {واجعلوا بيوتكم قبلة} (5) فقال الثوري وغيره، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: أمروا أن يتخذوها مساجد. وقال الثوري أيضا، عن ابن منصور، عن إبراهيم: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم. وكذا قال مجاهد، وأبو مالك، والربيع بن أنس، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبوه زيد بن أسلم: وكأن هذا -والله أعلم -لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه، وضيقوا عليهم، أمروا بكثرة الصلاة، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 156] . وفي الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى. أخرجه أبو داود. (6) ولهذا (7) قال تعالى في هذه الآية: {واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} أي: بالثواب والنصر القريب. وقال العوفي، عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية قال: قالت بنو إسرائيل لموسى، عليه السلام: لا نستطيع أن نظهر صلاتنا مع الفراعنة، فأذن الله تعالى لهم أن يصلوا في بيوتهم، وأمروا أن يجعلوا بيوتهم قبل القبلة. وقال مجاهد: {واجعلوا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وليه ويسلم من توكل عليه. {إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] يقول: إن كنتم مذعنين لله بالطاعة، فعليه توكلوا
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٥٠) ↗التحرير والتنوير
وتخليصها لله تعالى دون غيره. كما في قوله تعالى: فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن [آل عمران: 20] . وقد سمي التوحيد ودين الحق الخالص إسلاما في مختلف العصور وسمى الله به سنن الرسل فحكاه عن نوح- عليه السلام- هنا وعن إبراهيم بقوله تعالى: إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين [البقرة: 131] ، وعن إسماعيل ربنا واجعلنا مسلمين لك [البقرة: 128] ، ويعقوب وبنيه إذ حكى عنهم ونحن له مسلمون [البقرة: 133] ، وعن يوسف توفني مسلما [يوسف: 101] ، وعن موسى وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين [يونس: 8] ، وعن سليمان ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين [النمل: 31] ، وعن عيسى والحواريين قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون [المائدة: 111] . وقد تقدم بيان ذلك مفصلا عند قوله تعالى: ربنا واجعلنا مسلمين لك في سورة البقرة [128] . وقوله: أن أكون من المسلمين أقوى في الدلالة على الاتصاف بالإسلام من: أن أكون مسلما، كما تقدم عند قوله تعالى: واركعوا مع الراكعين في سورة البقرة [43] ، وعند قوله: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين في سورة براءة [119] . [73] 73] فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) الفاء للتفريع الذكري، أي تفريع ذكر هذه الجمل على ذكر الجمل السابقة لأن الشأن أن تكون لما بعد الفاء مناسبة لما قبلها تقتضي أن يذكر بعدها فيؤتى بالفاء للإشارة إلى تلك المناسبة، كقوله تعالى: ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين [الزمر: 72] ، وإلا فإن تكذيب قوم نوح حصل قبل أن يقول لهم: إن كان كبر عليكم مقامي [يونس: 71] إلخ، لأنه ما قال لهم ذلك إلا وقد رأى منهم تجهم دعوته.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٤٢) ↗