البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ٧٧

﴿قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ فلما جآءهم الحق من عندنا } الذي هو أكبر أنواع الحق وأعظمها، وهو من عند الله الذي خضعت لعظمته الرقاب، وهو رب العالمين، المربي جميع خلقه بالنعم. فلما جاءهم الحق من عند الله على يد موسى، ردوه فلم يقبلوه، و { قالوا إن هذا لسحر مبين } لم يكفهم - قبحهم الله - إعراضهم ولا ردهم إياه، حتى جعلوه أبطل الباطل، وهو السحر: الذي حقيقته التمويه، بل جعلوه سحرا مبينا ظاهرا، وهو الحق المبين. ولهذا { قال } لهم { موسى } - موبخا لهم عن ردهم الحق الذي لا يرده إلا أظلم الناس:- { أتقولون للحق لما جآءكم } أي: أتقولون إنه سحر مبين. { أسحر هذا } أي: فانظروا وصفه وما اشتمل عليه، فبمجرد ذلك يجزم بأنه الحق. { ولا يفلح الساحرون } لا في الدنيا ولا في الآخرة، فانظروا لمن تكون له العاقبة، ولمن له الفلاح وعلى يديه النجاح. وقد علموا بعد ذلك وظهر لكل أحد أن موسى عليه السلام هو الذي أفلح وفاز بظفر الدنيا والآخرة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٧٦–٧٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد، ثم ترعرع وعقد الله له سببا أخرجه من بين أظهرهم، ورزقه النبوة والرسالة والتكليم، وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده (1) ويرجع إليه، هذا ما كان عليه فرعون من عظمة المملكة والسلطان، فجاءه برسالة الله، وليس له وزير سوى أخيه هارون عليه (2) السلام، فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية، والنفس الخبيثة الأبية، وقوى رأسه وتولى بركنه، وادعى ما ليس له، وتجهرم على الله، وعتا وبغى وأهان حزب الإيمان من بني إسرائيل، والله تعالى يحفظ رسوله موسى وأخاه هارون، ويحوطهما، بعنايته، ويحرسهما بعينه التي لا تنام، ولم تزل (3) المحاجة والمجادلة والآيات تقوم على يدي موسى شيئا (4) بعد شيء، ومرة (5) بعد مرة، مما يبهر العقول ويدهش الألباب، مما لا يقوم له شيء، ولا يأتي به إلا من هو مؤيد من الله، وما تأتيهم من آية إلا هي أكبر من أختها، وصمم فرعون وملؤه -قبحهم الله -على التكذيب بذلك كله، والجحد والعناد والمكابرة، حتى أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد، وأغرقهم في صبيحة (6) واحدة أجمعين، {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] . ذكر تعالى (1) قصة السحرة مع موسى، عليه السلام، في سورة الأعراف، وقد تقدم الكلام عليها هناك. وفي هذه السورة، وفي سورة طه، وفي الشعراء؛ وذلك أن فرعون -لعنه الله -أراد أن يتهرج على الناس، ويعارض ما جاء به موسى، عليه السلام، من الحق المبين، بزخارف (2) السحرة والمشعبذين، فانعكس عليه النظام، ولم يحصل له ذلك المرام، وظهرت (3) البراهين الإلهية في ذلك المحفل العام، و {فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} [الشعراء: 46 -48] فظن فرعون أن (4) يستنصر بالسحار، على رسول عالم الأسرار، فخاب وخسر الجنة، واستوجب النار. {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} (5) ؛ وإنما قال لهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[يونس: 77]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٣٨) ↗

التحرير والتنوير

والإجرام: فعل الجرم، وهو الجناية والذنب العظيم. وقد تقدم عند قوله تعالى: وكذلك نجزي المجرمين في سورة الأعراف [40] . وقد كان الفراعنة طغاة جبابرة فكانوا يعتبرون أنفسهم آلهة للقبط وكانوا قد وضعوا شرائع لا تخلو عن جور، وكانوا يستعبدون الغرباء، وقد استعبدوا بني إسرائيل وأذلوهم قرونا فإذا سألوا حقهم استأصلوهم ومثلوا بهم وقتلوهم، كما حكى الله عنهم إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين [القصص: 4] ، وكان القبط يعتقدون أوهاما ضالة وخرافات، فلذلك قال الله تعالى: وكانوا قوما مجرمين، أي فلا يستغرب استكبارهم عن الحق والرشاد، ألا ترى إلى قولهم في موسى وهارون إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى [طه: 63] فأغراهم الغرور على أن سموا ضلالهم وخورهم طريقة مثلى. وعبر ب قوما مجرمين دون كانوا مجرمين للوجه الذي تقدم في سورة البقرة وفي مواضع من هذه السورة. [76، 77] فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين (76) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون (77) أي لما رأوا المعجزات التي هي حق ثابت وليست بتخيلات وتمويهات، وعلموا أن موسى صادق فيما ادعاه، تدرجوا من مجرد الإباء المنبعث عن الاستكبار إلى البهتان المنبعث عن الشعور بالمغلوبية. والحق: يطلق اسما على ما قابل الباطل وهو العدل الصالح، ويطلق وصفا على الثابت الذي لا ريبة فيه، كما يقال: أنت الصديق الحق. ويلازم الإفراد لأنه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٤٨) ↗