سورة يونس · الآية ٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى { إن الذين لا يرجون لقآءنا } أي: لا يطمعون بلقاء الله، الذي هو أكبر ما طمع فيه الطامعون، وأعلى ما أمله المؤملون، بل أعرضوا عن ذلك، وربما كذبوا به { ورضوا بالحيوة الدنيا } بدلا عن الآخرة. { واطمأنوا بها } أي: ركنوا إليها، وجعلوها غاية مرامهم ونهاية قصدهم، فسعوا لها وأكبوا على لذاتها وشهواتها، بأي طريق حصلت حصلوها، ومن أي وجه لاحت ابتدروها، قد صرفوا إرادتهم ونياتهم وأفكارهم وأعمالهم إليها. فكأنهم خلقوا للبقاء فيها، وكأنها ليست دار ممر، يتزود منها المسافرون إلى الدار الباقية التي إليها يرحل الأولون والآخرون، وإلى نعيمها ولذاتها شمر الموفقون. { والذين هم عن آياتنا غافلون } فلا ينتفعون بالآيات القرآنية، ولا بالآيات الأفقية والنفسية، والإعراض عن الدليل مستلزم للإعراض والغفلة، عن المدلول المقصود. { أولئك } الذين هذا وصفهم { مأواهم النار } أي: مقرهم ومسكنهم التي لا يرحلون عنها. { بما كانوا يكسبون } من الكفر والشرك وأنواع المعاصي، فلما ذكر عقابهم ذكر ثواب المطيعين، فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٧–٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٢٠) ↗التحرير والتنوير
وتقدم القول في شبيهة هذه الآية وهو قوله: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر الآية في سورة البقرة [164] وفي خواتم سورة آل عمران. وشمل قوله: وما خلق الله الأجسام والأحوال كلها. وجعلت الآيات هنا لقوم يتقون وفي آية البقرة [164] لقوم يعقلون وفي آية آل عمران [190] لأولي الألباب لأن السياق هنا تعريض بالمشركين الذين لم يهتدوا بالآيات ليعلموا أن بعدهم عن التقوى هو سبب حرمانهم من الانتفاع بالآيات، وأن نفعها حاصل للذين يتقون، أي يحذرون الضلال. فالمتقون هم المتصفون باتقاء ما يوقع في الخسران فيبعثهم على تطلب أسباب النجاح فيتوجه الفكر إلى النظر والاستدلال بالدلائل. وقد مر تعليل ذلك عند قوله تعالى: هدى للمتقين في أول البقرة [2] على أنه قد سبق قوله في الآية قبلها نفصل الآيات لقوم يعلمون [يونس: 5] ، وأما آية البقرة وآية آل عمران فهما واردتان في سياق شامل للناس على السواء. وذكر لفظ (قوم) تقدم في الآية قبل هذه. [7، 8] 8] إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون (7) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون (8) هذا استئناف وعيد للذين لم يؤمنوا بالبعث ولا فكروا في الحياة الآخرة ولم ينظروا في الآيات نشأ عن الاستدلال على ما كفروا به من ذلك جمعا بين الاستدلال المناسب لأهل العقول وبين الوعيد المناسب للمعرضين عن الحق إشارة إلى أن هؤلاء لا تنفعهم الأدلة وإنما ينتفع بها الذين يعلمون ويتقون وأما هؤلاء فهم سادرون في غلوائهم حتى يلاقوا العذاب. وإذ قد تقرر الرجوع إليه للجزاء تأتى الوعيد لمنكري البعث الذين لا يرجون لقاء ربهم والمصير إليه.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٩٨) ↗