سورة يونس · الآية ٦٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض، خلقا وملكا وعبيدا، يتصرف فيهم بما شاء من أحكامه، فالجميع مماليك لله، مسخرون، مدبرون، لا يستحقون شيئا من العبادة، وليسوا شركاء لله بوجه من الوجوه، ولهذا قال: { وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن } الذي لا يغني من الحق شيئا { وإن هم إلا يخرصون } في ذلك خرص كذب وإفك وبهتان. فإن كانوا صادقين في أنها شركاء لله، فليظهروا من أوصافها ما تستحق به مثقال ذرة من العبادة، فلن يستطيعوا، فهل منهم أحد يخلق شيئا أو يرزق، أو يملك شيئا من المخلوقات، أو يدبر الليل والنهار، الذي جعله الله قياما للناس؟ و { هو الذي جعل لكم اليل لتسكنوا فيه } في النوم والراحة بسبب الظلمة، التي تغشى وجه الأرض، فلو استمر الضياء لما قروا ولما سكنوا. { و } جعل الله { النهار مبصرا } أي: مضيئا، يبصر به الخلق، فيتصرفون في معايشهم، ومصالح دينهم ودنياهم. { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } عن الله سمع فهم وقبول واسترشاد، لا سمع تعنت وعناد، فإن في ذلك لآيات، لقوم يسمعون، يستدلون بها على أنه وحده المعبود وأنه الإله الحق، وأن إلهية ما سواه باطلة، وأنه الرءوف الرحيم العليم الحكيم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٦٦–٦٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {ولا يحزنك} قول هؤلاء المشركين، واستعن بالله عليهم، وتوكل عليه؛ فإن العزة لله جميعا، أي: جميعها له ولرسوله وللمؤمنين، {هو السميع العليم} أي: السميع لأقوال عباده العليم بأحوالهم. (1) ثم أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأن المشركين يعبدون الأصنام، وهي لا تملك شيئا، لا (2) ضرا ولا نفعا، ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم. ثم أخبر أنه الذي جعل لعباده الليل ليسكنوا فيه، أي: يستريحون فيه من نصبهم وكلالهم وحركاتهم، {والنهار مبصرا} أي: مضيئا لمعاشهم وسعيهم، وأسفارهم ومصالحهم، {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} أي: يسمعون هذه الحجج والأدلة، فيعتبرون (3) بها، ويستدلون على عظمة خالقها، ومقدرها ومسيرها. يقول تعالى منكرا على من ادعى أن له ولدا: {سبحانه هو الغني} أي: تقدس عن ذلك، هو الغني عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه، {له ما في السماوات وما في الأرض} أي: فكيف يكون له ولد مما خلق، وكل شيء مملوك له، عبد له؟! {إن عندكم من سلطان بهذا} أي: ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب والبهتان! {أتقولون على الله ما لا تعلمون} إنكار ووعيد أكيد، وتهديد شديد، كما قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٨٢) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
التعب والنصب، وتهدءوا فيه من التصرف والحركة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٢٧) ↗التحرير والتنوير
والظن: هنا اسم منزل منزلة اللازم لم يقصد تعليقه بمظنون معين، أي شأنهم اتباع الظنون. والمراد بالظن هنا العلم المخطئ. وقد بينت الجملة التي بعدها أن ظنهم لا دليل عليه بقوله: وإن هم إلا يخرصون. والخرص: القول بالحزر والتخمين. وتقدم نظير هذه الآية في سورة الأنعام [116] وهو قوله: وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون. [67] 67] هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون (67) جملة معترضة بين جملة: إن يتبعون إلا الظن [يونس: 66] وجملة: قالوا اتخذ الله ولدا [يونس: 68] جاءت مجيء الاستدلال على فساد ظنهم وخرصهم بشواهد خلق الليل والنهار المشاهد في كل يوم من العمر مرتين وهم في غفلة عن دلالته، وهو خلق نظام النهار والليل. وكيف كان النهار وقتا ينتشر فيه النور فيناسب المشاهدة لاحتياج الناس في حركات أعمالهم إلى إحساس البصر الذي به تتبين ذوات الأشياء وأحوالها لتناول، الصالح منها في العمل ونبذ غير الصالح للعمل. وكيف كان الليل وقتا تغشاه الظلمة فكان مناسبا للسكون لاحتياج الناس فيه إلى الراحة من تعب الأعمال التي كدحوا لها في النهار. فاكانت الظلمة باعثة الناس على الراحة ومحددة لهم إبانها بحيث يستوي في ذلك الفطن والغافل.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٢٦) ↗