البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ٦٥

﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ولا يحزنك قول المكذبين فيك من الأقوال التي يتوصلون بها إلى القدح فيك وفي دينك فإن أقوالهم لا تعزهم، ولا تضرك شيئا. { قولهم إن العزة لله جميعا } يؤتيها من يشاء ويمنعها ممن يشاء. قال تعالى: من كان يريد العزة فلله العزة جميعا [فاطر: 10] أي: فليطلبها بطاعته، بدليل قوله بعده: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه [فاطر: 10]. ومن المعلوم أنك على طاعة الله، وأن العزة لك ولأتباعك من الله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين [المنافقون: 8]. وقوله: { هو السميع العليم } أي: سمعه قد أحاط بجميع الأصوات، فلا يخفى عليه شيء منها. وعلمه قد أحاط بجميع الظواهر والبواطن، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. وهو تعالى يسمع قولك، وقول أعدائك فيك، ويعلم ذلك تفصيلا فاكتف بعلم الله وكفايته، فمن يتق الله، فهو حسبه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٦٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {ولا يحزنك} قول هؤلاء المشركين، واستعن بالله عليهم، وتوكل عليه؛ فإن العزة لله جميعا، أي: جميعها له ولرسوله وللمؤمنين، {هو السميع العليم} أي: السميع لأقوال عباده العليم بأحوالهم. (1) ثم أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأن المشركين يعبدون الأصنام، وهي لا تملك شيئا، لا (2) ضرا ولا نفعا، ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم. ثم أخبر أنه الذي جعل لعباده الليل ليسكنوا فيه، أي: يستريحون فيه من نصبهم وكلالهم وحركاتهم، {والنهار مبصرا} أي: مضيئا لمعاشهم وسعيهم، وأسفارهم ومصالحهم، {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} أي: يسمعون هذه الحجج والأدلة، فيعتبرون (3) بها، ويستدلون على عظمة خالقها، ومقدرها ومسيرها. يقول تعالى منكرا على من ادعى أن له ولدا: {سبحانه هو الغني} أي: تقدس عن ذلك، هو الغني عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه، {له ما في السماوات وما في الأرض} أي: فكيف يكون له ولد مما خلق، وكل شيء مملوك له، عبد له؟! {إن عندكم من سلطان بهذا} أي: ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب والبهتان! {أتقولون على الله ما لا تعلمون} إنكار ووعيد أكيد، وتهديد شديد، كما قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٨٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فإن الله هو المنفرد بعزة الدنيا والآخرة لا شريك له فيها، وهو المنتقم من هؤلاء المشركين القائلين فيه من القول الباطل ما يقولون، فلا ينصرهم عند انتقامه منهم أحد، لأنه لا يعازه شيء. {هو السميع العليم} [المائدة: 76] يقول: وهو ذو السمع لما يقولون من الفرية والكذب عليه، وذو علم بما يضمرونه في أنفسهم ويعلنونه، محصي ذلك عليهم كله، وهو لهم بالمرصاد

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٢٦) ↗

التحرير والتنوير

وحسن العاقبة أمر ثابت لا يتخلف لأنه من كلمات الله، وقد نفي التبديل بصيغة التبرئة الدالة على انتفاء جنس التبديل. والتبديل: التغيير والإبطال، لأن إبطال الشيء يستلزم إيجاد نقيضه. وكلمات الله الأقوال التي أوحى بها إلى الرسول في الوعد المشار إليه، ويؤخذ من عموم كلمات الله وعموم نفي التبديل أن كل ما هو تبديل منفي من أصله. روي أن الحجاج خطب فذكر عبد الله بن الزبير فقال: إنه قد بدل كتاب الله. وكان ابن عمر حاضرا فقال له ابن عمر: لا تطيق ذلك أنت ولا ابن الزبير: تبديل لكلمات الله. وجملةلك هو الفوز العظيم مؤكدة لجملةهم البشرى ومقررة لمضمونها فلذلك فصلت. والإشارة بذلك إلى المذكور من مضمون الجمل الثلاث المتقدمة، واختيار اسم الإشارة لأنه أجمع لما ذكر، وفيه كمال تمييز له لزيادة تقرير معناه. وذكر ضمير الفصل بعد اسم الإشارة لزيادة التأكيد ولإفادة القصر، أي هو الفوز العظيم لا غيره مما يتقلب فيه المشركون في الحياة الدنيا من رزق ومنعة وقوة، لأن ذلك لا يعد فوزا إذا عاقبته المذلة والإهانة في الدنيا وبعده العذاب الخالد في الآخرة، كما أشار إليه قوله تعالى: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد [آل عمران: 196، 197] . [65] 65] ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم (65) الجملة معطوفة على جملة ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون [يونس: 62] عطف الجزئي على الكلي لأن الحزن المذكور هنا نوع من أنواع الحزن المنفي في قوله: ولا هم يحزنون [يونس: 62] ، ولأن الرسول عليه الصلاة والسلام من أولياء الله الذين لا خوف عليهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٢٠) ↗