سورة يونس · الآية ٥٥
﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
Alaaa inna lillaahi maa fis samaawaati wal ard; alaaa inna wa'dal laahi haqqunw wa laakinna aksarahum laa ya'lamoon
“Unquestionably, to Allah belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allah is truth, but most of them do not know”
Yunus 10:55 · Saheeh International
Tafsir
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ويستنبئونك أحق هو } أي: يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد، لا على وجه التبين والرشاد. { أحق هو } أى: أصحيح حشر العباد، وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر؟ { قل } لهم مقسما على صحته، مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان: { إي وربي إنه لحق } لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه. { ومآ أنتم بمعجزين } لله أن يبعثكم، فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئا، كذلك يعيدكم مرة أخرى ليجازيكم بأعمالكم. { و } إذا كانت القيامة ف { لو أن لكل نفس ظلمت } بالكفر والمعاصي جميع { ما في الأرض } من ذهب وفضة وغيرهما، لتفتدي به من عذاب الله { لافتدت به } ولما نفعها ذلك، وإنما النفع والضر والثواب والعقاب، على الأعمال الصالحة والسيئة. { وأسروا } [أي] الذين ظلموا { الندامة لما رأوا العذاب } ندموا على ما قدموا، ولات حين مناص، { وقضي بينهم بالقسط } أي: العدل التام الذي لا ظلم ولا جور فيه بوجه من الوجوه. { ألا إن لله ما في السموت والأرض } يحكم فيهم بحكمه الديني والقدري، وسيحكم فيهم بحكمه الجزائي. ولهذا قال: { ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون } فلذلك لا يستعدون للقاء الله، بل ربما لم يؤمنوا به، وقد تواترت عليه الأدلة القطعية والبراهين النقلية والعقلية. { هو يحيي ويميت } أي: هو المتصرف بالإحياء والإماتة، وسائر أنواع التدبير، لا شريك له في ذلك. { وإليه ترجعون } يوم القيامة، فيجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} [يونس: 61] ، (7) وقال تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] أي: هو شهيد على عباده بما هم فاعلون من خير وشر. وقال تعالى: {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون [إنه عليم بذات الصدور] } [هود: 5] (8) ، وقال تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} [الرعد:10] ، وقال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] ، وقال: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] .والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا. وقوله: {ويوم يرجعون إليه} أي: ويوم ترجع (9) الخلائق إلى الله -وهو يوم القيامة - {فينبئهم بما عملوا} أي: يخبرهم بما فعلوا في الدنيا، من جليل وحقير، وصغير وكبير، كما قال تعالى: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] . وقال: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49] . ولهذا قال هاهنا: {ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم} والحمد لله رب العالمين، ونسأله التمام.
تفسير الطبري (جامع البيان)
من عذاب ربه، وإنما الأشياء كلها للذي إليه عقابه، ولو كانت له الأشياء التي هي في الأرض، ثم افتدى بما لم يقبل منه بدلا من عذابه فيصرف بها عنه العذاب، فكيف وهو لا شيء له يفتدي به منه، وقد حق عليه عذاب الله. يقول الله
التحرير والتنوير
باعتبار المعنى مع تغليب المذكر على المؤنث، وعبر عن الإسرار المستقبلي بلفظ الماضي تنبيها على تحقيق وقوعه حتى كأنه قد مضى، والمعنى: وسيسرون الندامة قطعا. وكذلك قوله: وقضي بينهم. والندامة: الندم، وهو أسف يحصل في النفس على تفويت شيء ممكن عمله في الماضي، والندم من هواجس النفس، فهو أمر غير ظاهر ولكنه كثير، أي يصدر عن صاحبه قول أو فعل يدل عليه، فإذا تجلد صاحب الندم فلم يظهر قولا ولا فعلا فقد أسر الندامة، أي قصرها على سره فلم يظهرها بإظهار بعض آثارها، وإنما يكون ذلك من شدة الهول فإنما أسروا الندامة لأنهم دهشوا لرؤية ما لم يكونوا يحتسبون فلم يطيقوا صراخا ولا عويلا. وجملة: وقضي بينهم عطف على جملة: وأسروا مستأنفة. ومعنى: قضي بينهم قضي فيهم، أي قضي على كل واحد منهم بما يستحقه بالعدل، فالقضاء بالعدل وقع فيهم، وليس المعنى أنه قضي بين كل واحد وآخر لأن القضاء هنا ليس قضاء نزاع ولكنه قضاء زجر وتأنيب، إذ ليس الكلام هنا إلا على المشركين وهم صنف واحد، بخلاف قوله تعالى: فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط [يونس: 47] فإن ذلك قضاء بين المرسل إليهم وبين الرسل كما قال تعالى: فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين [الأعراف: 6، 7] . وجملة: وهم لا يظلمون حالية. [55، 56] ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (55) هو يحيي ويميت وإليه ترجعون (56) تذييل تنهية للكلام المتعلق بصدق الرسول والقرآن وما جاء به من الوعيد وترقب يوم البعث ويوم نزول العذاب بالمشركين. وقد اشتمل هذا التذييل على مجمل تفصيل ذلك الغرض، وعلى تعليله بأن من هذه شؤونه لا يعجز عن تحقيق ما أخبر بوقوعه.