البيانابحثاسألالموضوعات

سورة يونس · الآية ٢٥

﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عم تعالى عباده بالدعوة إلى دار السلام والحث على ذلك والترغيب، وخص بالهداية من شاء استخلاصه واصطفاءه، فهذا فضله وإحسانه، والله يختص برحمته من يشاء، وذلك عدله وحكمته، وليس لأحد عليه حجة بعد البيان والرسل، وسمى الله الجنة " دار السلام " لسلامتها من جميع الآفات والنقائص، وذلك لكمال نعيمها وتمامه وبقائه، وحسنه من كل وجه. ولما دعا إلى دار السلام، كأن النفوس تشوقت إلى الأعمال الموجبة لها الموصلة إليها، فأخبر عنها بقوله: { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } أي: للذين أحسنوا في عبادة الخالق، بأن عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته، وقاموا بما قدروا عليه منها، وأحسنوا إلى عباد الله بما يقدرون عليه من الإحسان القولي والفعلي، من بذل الإحسان المالي، والإحسان البدني، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهلين، ونصيحة المعرضين، وغير ذلك من وجوه البر والإحسان. فهؤلاء الذين أحسنوا لهم " الحسنى " وهي الجنة الكاملة في حسنها و " زيادة " وهي النظر إلى وجه الله الكريم وسماع كلامه، والفوز برضاه والبهجة بقربه، فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون، ويسأله السائلون. ثم ذكر اندفاع المحذور عنهم فقال: { ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة } أي: لا ينالهم مكروه، بوجه من الوجوه، لأن المكروه إذا وقع بالإنسان، تبين ذلك في وجهه، وتغير وتكدر. وأما هؤلاء - فهم كما قال الله عنهم - تعرف في وجوههم نضرة النعيم [المطففين: 24] { أولئك أصحاب الجنة } الملازمون لها { هم فيها خالدون } لا يحولون ولا يزولون، ولا يتغيرون.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٢٥–٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ضرب [تبارك و] (1) تعالى مثلا لزهرة الحياة الدنيا وزينتها وسرعة انقضائها وزوالها، بالنبات الذي أخرجه الله من الأرض بما أنزل (2) من السماء من الماء، مما يأكل الناس من زرع (3) وثمار، على اختلاف أنواعها وأصنافها، وما تأكل (4) الأنعام من أب وقضب وغير ذلك، {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} أي: زينتها الفانية، {وازينت} أي: حسنت بما خرج من (5) رباها من زهور نضرة مختلفة الأشكال والألوان، {وظن أهلها} الذين زرعوها وغرسوها (6) {أنهم قادرون عليها} أي: على جذاذها وحصادها فبيناهم (7) كذلك إذ جاءتها صاعقة، أو ريح بادرة، فأيبست أوراقها، وأتلفت ثمارها؛ ولهذا قال تعالى: {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا} (8) أي: يبسا بعد [تلك] (9) الخضرة والنضارة، {كأن لم تغن بالأمس} أي: كأنها ما كانت حسناء قبل ذلك. وقال قتادة: {كأن لم تغن} كأن لم تنعم. وهكذا الأمور بعد زوالها كأنها لم تكن؛ ولهذا جاء في الحديث (10) يؤتى بأنعم أهل الدنيا، فيغمس في النار غمسة ثم يقال له: هل رأيت خيرا قط؟ [هل مر بك نعيم قط؟] (11) فيقول: لا. ويؤتى بأشد الناس عذابا في الدنيا (12) فيغمس في النعيم غمسة، ثم يقال له: هل رأيت بؤسا قط؟ فيقول: لا" (13) وقال تعالى إخبارا عن المهلكين: {فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها} [هود: 94، 95] . ثم قال تعالى: {كذلك نفصل الآيات} أي: نبين الحجج والأدلة، {لقوم يتفكرون} فيعتبرون بهذا المثل في زوال الدنيا من أهلها سريعا مع اغترارهم بها، وتمكنهم (14) بمواعيدها وتفلتها (15) منهم، فإن من طبعها الهرب ممن طلبها، والطلب لمن هرب منها، وقد ضرب الله مثل الحياة الدنيا بنبات الأرض، في غير ما آية من كتابه العزيز، فقال في سورة الكهف: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا} [الكهف: 45] ، وكذا في سورة الزمر (16) والحديد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

… الله فالتمسوا بطاعته، فإن الله يدعوكم إلى داره، وهي جناته التي أعدها لأوليائه، تسلموا من الهموم والأحزان فيها وتأمنوا من فناء ما فيها من النعيم والكرامة التي أعدها لمن دخلها، وهو يهدي من يشاء من خلقه فيوفقه لإصابة الطريق المستقيم، وهو الإسلام الذي جعله جل ثناؤه سببا للوصول إلى رضاه وطريقا لمن ركبه وسلك فيه إلى جناته وكرامته. كما حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن PageEndV12P154 قتادة، قال: «الله السلام، وداره الجنة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {والله يدعو إلى دار السلام} [يونس: 25] قال: الله هو السلام، وداره الجنة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " قيل لي: لتنم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني. ثم قيل: سيد بنى دارا، ثم صنع مأدبة، ثم أرسل داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولم يرض عنه السيد، فالله السيد، والدار الإسلام والمأدبة الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا: يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر انته " حدثني الحسين بن سلمة بن أبي كبشة، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: PageEndV12P155 ثنا عباد بن راشد، عن قتادة، قال: ثني خليد العصري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان، يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ". قال: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗