البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ١٠٥

﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين، وإمام المتقين وخير الموقنين: { قل يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني } أي: في ريب واشتباه، فإني لست في شك منه، بل لدي العلم اليقيني أنه الحق، وأن ما تدعون من دون الله باطل، ولي على ذلك الأدلة الواضحة والبراهين الساطعة، ولهذا قال: { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } من الأنداد والأصنام وغيرها، لأنها لا تخلق ولا ترزق، ولا تدبر شيئا من الأمور، وإنما هي مخلوقة مسخرة، ليس فيها ما يقتضي عبادتها. { ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم } أي: هو الله الذي خلقكم، وهو الذي يميتكم ثم يبعثكم ليجازيكم بأعمالكم، فهو الذي يستحق أن يعبد ويصلى له ويخضع ويسجد. { وأمرت أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفا } أي: أخلص أعمالك الظاهرة والباطنة لله، وأقم جميع شرائع الدين حنيفا، أي: مقبلا على الله، معرضا عما سواه، { ولا تكونن من المشركين } لا في حالهم، ولا تكن معهم. { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } وهذا وصف لكل مخلوق، أنه لا ينفع ولا يضر، وإنما النافع الضار هو الله تعالى. { فإن فعلت } بأن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك { فإنك إذا من الظالمين } أي: الضارين أنفسهم بإهلاكها، وهذا الظلم هو الشرك كما قال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] فإذا كان خير الخلق، لو دعا مع الله غيره، لكان من الظالمين المشركين فكيف بغيره؟!!

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ١٠٤–١٠٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

صحة ما جئتكم من الدين الحنيف، الذي أوحاه الله إلي، فها أنا لا أعبد الذين تعبدون من دون الله، ولكن أعبد الله وحده لا شريك له، وهو الذي يتوفاكم كما أحياكم، ثم إليه مرجعكم؛ فإن كانت آلهتكم التي تدعون من دون الله (1) حقا، فأنا لا أعبدها (2) فادعوها فلتضرني، فإنها لا تضر ولا تنفع، وإنما الذي بيده الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له، وأمرت أن أكون من المؤمنين. وقوله: {وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين} أي: أخلص العبادة لله وحده حنيفا، أي: منحرفا عن الشرك؛ ولهذا قال: {ولا تكونن من المشركين} وهو معطوف على قوله: {وأمرت أن أكون من المؤمنين} وقوله: {وإن يمسسك الله بضر} إلى آخرها، بيان لأن الخير والشر والنفع والضر إنما هو راجع إلى الله تعالى وحده لا يشاركه (3) في ذلك أحد، فهو الذي يستحق العبادة وحده، لا شريك له. روى الحافظ ابن عساكر، في ترجمة صفوان بن سليم، من طريق عبد الله بن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب عن عيسى بن موسى، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده واسألوه أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم" (4) ثم رواه من طريق الليث، عن عيسى بن موسى، عن صفوان، عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة مرفوعا؛ بمثله سواء (5) وقوله: {وهو الغفور الرحيم} أي: لمن تاب إليه وتوكل عليه، ولو من أي ذنب كان، حتى من الشرك به، فإنه يتوب عليه. يقول تعالى آمرا لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، أن يخبر الناس أن الذي جاءهم به من عند

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٠٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عنه إلى يهودية ولا نصرانية ولا عبادة وثن. {ولا تكونن من المشركين} [الأنعام: 14] يقول: ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد فتكون من الهالكين.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٠٤) ↗

التحرير والتنوير

المقصود. وذلك حين يكون الغرض الأصلي هو طرف الإثبات، فأما إذا كان طرف النفي هو الأهم كما هنا وهو إبطال عبادة الأصنام أولا عدل على صيغة القصر إلى ذكر صيغتي نفي وإثبات. فهو إطناب اقتضاء المقام، كقول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي أو السموأل: تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير الظبات تسيل وأمرت عطف على جملة: فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله. وأن أكون متعلق ب أمرت بحذف حرف الجر. وهو الباء التي هي لتعدية فعل (أمرت) ، و (أن) مصدرية لأن نصب الفعل المضارع بعدها يعين أنها مصدرية ويمنع احتمال أنها تفسيرية. وأريد بالمؤمنين عقائب هذا اللقب الذين آمنوا بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن والبعث فإذا أطلق لفظ المؤمنين انصرف إلى القوم الذين اتصفوا بالإسلام، ولذلك لا يقدر للمؤمنين متعلق. وفي جعل النبيء صلى الله عليه وسلم من جملة المؤمنين تشريف لهذا الجمع وتنويه به. [105] 105] وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين (105) وأن أقم وجهك للدين حنيفا موقع هذه الجملة معضل لأن الواو عاطفة على محالة، ووقعت بعدها (أن) . فالأظهر أن تكون (أن) مصدرية، فوقوع فعل الطلب بعدها غير مألوف لأن حق صلة (أن) أن تكون جملة خبرية. قال في «الكشاف» : قد سوغ سيبويه أن توصف (أن) بالأمر والنهي، لأن الغرض وصل (أن) بما تكون معه في معنى المصدر، وفعلا الأمر والنهي دالان على المصدر لأنه غيرهما من الأفعال اه. يشير إلى ما في «كتاب سيبويه» «باب تكون (أن) فيه بمنزلة (أي) » . فالمعنى: وأمرت بإقامة وجهي للدين حنيفا، ويكون العطف عطف مفرد على مفرد.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٣٠٢) ↗