الحديث أنهم قالوا اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف وفي بعض طرقه أنهم دعوه إلى بيت مدراسهم فأتاهم وحكم بينهم فهم كانوا أهل عهد وصلح بلا شك وقالت طائفة أخرى إنما رجمهما بحكم التوراة قالوا وسياق القصة صريح في ذلك وهذا مما لا يجدي عليهم شيئا ألبتة فإنه حكم بينهم بالحق المحض فيجب اتباعه بكل حال فماذا بعد الحق إلا الضلال وقالت طائفة رجمهما سياسة وهذا من أقبح الأقوال بل رجمهما بحكم الله الذي لا حكم سواه وتضمنت هذه الحكومة أن أهل الذمة إذا تحاكموا إلينا لا نحكم بينهم إلا بحكم الإسلام وتضمنت قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض لأن الزانيين لم يقرا ولم يشهد عليهما المسلمون فإنهم لم يحضروا زناهما كيف وفي السنن في هذه القصة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاؤوا أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة وفي بعض طرق هذا الحديث فجاء أربعة منهم وفي بعضها فقال لليهود ائتوني بأربعة منكم
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٥ · ص ٣٦
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٥/٣٦)