وأن الإمام له أن يوكل في استيفاء الحد وأن الثيب لا يجمع عليه بين الجلد والرجم لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجلد ماعزا ولا الغامدية ولم يأمر أنيسا أن يجلد المرأة التي أرسله إليها وهذا قول الجمهور وحديث عبادة خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة والرجم منسوخ فإن هذا كان في أول الأمر عند نزول حد الزاني ثم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وهذا كان بعد حديث عبادة بلا شك وأما حديث جابر في السنن أن رجلا زنى فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فجلد الحد ثم أقر أنه محصن فأمر به فرجم فقد قال جابر في الحديث نفسه إنه لم يعلم بإحصانه فجلد ثم علم بإحصانه فرجم رواه أبو داود وفيه أن الجهل بالعقوبة لا يسقط الحد إذا كان عالما بالتحريم فإن ماعزا لم يعلم أن عقوبته القتل ولم يسقط هذا الجهل الحد عنه وفيه أنه يجوز للحاكم أن يحكم بالإقرار في مجلسه وإن لم يسمعه معه شاهدان نص عليه أحمد فأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لأنيس فإن اعترفت بحضرة شاهدين فارجمها وأن الحكم إذا كان حقا محضا لله لم يشترط الدعوى به عند الحاكم وأن الحد إذا وجب على امرأة جاز للإمام أن يبعث إليها من يقيمه عليها ولا يحضرها وترجم النسائي على ذلك صونا للنساء عن مجلس الحكم وأن الإمام والحاكم والمفتي يجوز له الحلف على أن هذا حكم الله عز وجل إذا تحقق ذلك وتيقنه بلا ريب وأنه يجوز التوكيل في إقامة الحدود وفيه نظر فإن هذا استنابة من النبي صلى الله عليه وسلم وتضمن تغريب
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٥ · ص ٣٤
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٥/٣٤)