البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وأن الإمام له أن يوكل في استيفاء الحد وأن الثيب لا يجمع عليه بين الجلد والرجم لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجلد ماعزا ولا الغامدية ولم يأمر أنيسا أن يجلد المرأة التي أرسله إليها وهذا قول الجمهور وحديث عبادة خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة والرجم منسوخ فإن هذا كان في أول الأمر عند نزول حد الزاني ثم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وهذا كان بعد حديث عبادة بلا شك وأما حديث جابر في السنن أن رجلا زنى فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فجلد الحد ثم أقر أنه محصن فأمر به فرجم فقد قال جابر في الحديث نفسه إنه لم يعلم بإحصانه فجلد ثم علم بإحصانه فرجم رواه أبو داود وفيه أن الجهل بالعقوبة لا يسقط الحد إذا كان عالما بالتحريم فإن ماعزا لم يعلم أن عقوبته القتل ولم يسقط هذا الجهل الحد عنه وفيه أنه يجوز للحاكم أن يحكم بالإقرار في مجلسه وإن لم يسمعه معه شاهدان نص عليه أحمد فأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لأنيس فإن اعترفت بحضرة شاهدين فارجمها وأن الحكم إذا كان حقا محضا لله لم يشترط الدعوى به عند الحاكم وأن الحد إذا وجب على امرأة جاز للإمام أن يبعث إليها من يقيمه عليها ولا يحضرها وترجم النسائي على ذلك صونا للنساء عن مجلس الحكم وأن الإمام والحاكم والمفتي يجوز له الحلف على أن هذا حكم الله عز وجل إذا تحقق ذلك وتيقنه بلا ريب وأنه يجوز التوكيل في إقامة الحدود وفيه نظر فإن هذا استنابة من النبي صلى الله عليه وسلم وتضمن تغريب

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٥ · ص ٣٤

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٥/٣٤)