وأنه يكتفي بالقصاص وحده دون تعزير الجاني وحبسه قال عطاء الجروح قصاص وليس للإمام أن يضربه ولا يسجنه إنما هو القصاص وما كان ربك نسيا ولو شاء لأمر بالضرب والسجن وقال مالك يقتص منه بحق الآدمي ويعاقب لجرأته والجمهور يقولون القصاص يغني عن العقوبة الزائدة فهو كالحد إذا أقيم على المحدود لم يحتج معه إلى عقوبة أخرى والمعاصي ثلاثة أنواع نوع عليه حد مقدر فلا يجمع بينه وبين التعزير ونوع لا حد فيه ولا كفارة فهذا يردع فيه بالتعزير ونوع فيه كفارة ولا حد فيه كالوطء في الإحرام والصيام فهل يجمع فيه بين الكفارة والتعزير على قولين للعلماء وهما وجهان لأصحاب أحمد والقصاص يجري مجرى الحد فلا يجمع بينه وبين التعزير | فصل في قضائه صلى الله عليه وسلم بالقصاص في كسر السن في الصحيحين من حديث أنس أن ابنة النضر أخت الربيع لطمت جارية فكسرت سنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص فقالت أم الربيع يا رسول الله أيقتص من فلانة لا والله لا يقتص منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله يا أم الربيع كتاب الله القصاص فقالت لا والله لا يقتص منها أبدا فعفا القوم وقبلوا الدية فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٥ · ص ٢١
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٥/٢١)