وقد اختلف الناس في تفصيلها على الحبلة أو بالعكس على قولين وقد قرن الله بينهما في كتابه في غير موضع وماأقرب أحدهما من صاحبه وإن كان كل واحد منهما في محل سلطانه ومنبته والأرض التي توافقه أفضل وأنفع نرجس فيه حديث لا يصح عليكم بشم النرجس فإن في القلب حبة الجنون والجذام والبرص لا يقطعها إلا شم النرجس وهو حار يابس في الثانية واصله يدمل القروح الغائرة إلى العصب وله قوة غسال جالية جابذة وإذا طبخ وشرب ماؤه أو أكل مسلوقا هيج القيء وجذب الرطوبة من قعر المعدة وإذا طبخ مع الكرسنة والعسل نقى أوساخ القروح وفجر الدبيلات العسر النضج وزهر معتدل الحرارة لطيف ينفع الزكام البارد وفيه تحليل قوي ويفتح سدد الدماغ والمنخرين وينفع من الصداع الرطب والسوداوي ويصدع الرؤوس الحارة والمحرق منه إذا شق بصله صليبا وغرس صار مضاعفا ومن أدمن شمه في الشتاء أمن من البرسام في الصيف وينفع من أوجاع الرأس الكائنة من البلغم والمرة السوداء وفيه من العطرية ما يقوي القلب والدماغ وينفع من كثير من أمراضها وقال صاحب التيسير شمه يذهب بصرع الصبيان نورة روى ابن ماجه من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اطلى بدأ بعورته فطلاها بالنورة وسائر جسده أهله وقد ورد فيها عدة أحاديث هذا امثلها
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٩٩
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٩٩)