البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وسلب منافعها أو نقصانها أمورا متتابعة يتلو بعضها بعضا فإن لم يتسع علمك لهذا فاكتف بقوله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ونزل هذه الآية على أحوال العالم وطابق بين الواقع وبينها وأنت ترى كيف تحدث من تلك الآفات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان وكيف يحدث من تلك الآفات آفات آخر متلازمة بعضها آخذ برقاب بعض وكلما احدث الناس ظلما وفجورا أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم وأهويتهم ومياههم وأبدانهم وخلقهم وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكبر مما هي اليوم كما كانت البركة فيها أعظم وقد روى الإمام أحمد بإسناده أنه وجد في خزائن بعض بني أمية صرة حنطة أمثال نوى التمر مكتوب عليها هذا كان ينبت ايام العدل وهذه القصة ذكرها في مسنده على اثر حديث رواه وأكثر هذه ألأمراض والآفات العامة بقية عذاب عذبت به الأمم السالفة ثم بقيت بقيت منها بقية مرصدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم حكما قسطا وقضاء عدلا وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله في الطاعون إنه بقية رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل وكذلك سلط الله سبحانه وتعالى الريح على قوم سبع ليال وثمانية أيام ثم ابقى في العالم منها بقية في تلك الأيام وفي نظيرها عظة وعبرة وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٦٣

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٦٣)