البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة فقيل علة التحريم تضييق النقود فإنها إذا اتخذت أواني فاتت الحكمة التي وضعت لأجلها من قيام مصالح بني آدم وقيل العلة الفخر والخيلاء وقيل العلة كسر قلوب الفقراء والمساكين إذا رأوها وعاينوها وهذه العلل فيها ما فيها فإن التعليل بتضيق النقود يمنع التحلي بها وجعلها سبائك ونحوها مما ليس بآنية ولا نقد والفخر والخيلاء حرام بأي شيء كان وكسر قلوب المساكين لا ضابط له فإن قلوبهم تنكسر بالدور الواسعة والحدائق المعجبة والمراكب الفارهة والملابس الفاخرة والأطعمة اللذيذة وغير ذلك من المباحات وكل هذه علل منتقضة إذ توجد العلة ويتخلف معلولها فالصواب أن العلة والله أعلم ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة ولهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم بأنها للكفار في الدنيا إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا وإنما يستعملها من خرج عن عبوديته ورضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٥١

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٥١)