من تحريم ذلك على الرجال والنبي صلى الله عليه وسلم امسك بيده ذهبا وبالأخرى حريرا وقال هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم والفضة سر من أسرار الله في الأرض وطلسم الحاجات وإحسان أهل الدنيا بينهم وصاحبها مرموق بالعيون بينهم معظم في النفوس مصدر في المجالس لا تغلق دونه الأبواب ولا تمل مجالسته ولا معاشرته ولا يستثقل مكانه تشير الأصابع إليه وتعقد العيون نطاقها عليه إن قال سمع قوله وإن شفع قبلت شفاعته وإن شهد زكيت شهادته وإن خطب فكفء لا يعاب وإن كان ذا شيبة بيضاء فهي أجمل عليه من حلية الشباب وهي من الأدوية النافعة من الهم والغم والحزن وضعف القلب وخفقانه وتدخل في المعاجن الكبار وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في القلب من الأخلاط الفاسدة خصوصا إذا أضيفت إلى العسل المصفى والزعفران ومزاجها إلى اليبوسة والبرودة ويتولد عنها من الحرارة والرطوبة ما يتولد والجنان التي أعدها الله عز وجل لأوليائه يوم يلقونه أربع جنتان من ذهب وجنتان من فضة آنيتها وحليتها وما فيهما وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث أم سلمة أنه قال الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٥٠
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٥٠)