البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

مفارقته للماء وهذا لا يصح فإنهم إنما وجدوه ميتا بالساحل ولم يشاهدوه قد خرج عنه حيا ثم جزر عنه الماء وأيضا فلو كان حيا لما ألقاه البحر إلى ساحله فإنه من المعلوم أن البحر إنما يقذف إلى ساحله الميت من حيواناته لا الحي منها وأيضا فلو قدر احتمال ما ذكروه لم يجز أن يكون شرطا في الإباحة فإنه لا يباح الشيء مع الشك في سبب إباحته ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم من اكل الصيد إذا وجده الصائد غريقا في الماء للشك في سبب موته هل هو الآلة أم الماء وأما العنبر الذي أحد انواع الطيب فهو من أفخر أنواعه بعد المسك وأخطأ من قدمه على المسك وجعله سيد انواع الطيب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المسك هو أطيب الطيب وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الخصائص والمنافع التي خص بها المسك حتى إنه طيب الجنة والكثبان التي هي مقاعد الصديقين هناك من مسك لا من عنبر والذي غر هذا القاتل أنه لا يدخله التغير على طول الزمان فهو كالذهب وهذا يدل على أنه أفضل من المسك فإنه بهذه الخاصية الواحدة لا يقاوم ما في المسك من الخواص وبعد فضروبه كثيرة وألوانه مختلفة فمنه الأبيض والشهب والأحمر والأصفر والأزرق والأسود وذو الألوان واجوده الأشهب ثم الأزرق ثم الأصفر وأردؤه الأسود وقد اختلف الناس في عنصره فقالت طائفة هو نبات ينبت في قعر البحر

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٤٢

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٤٢)