مفارقته للماء وهذا لا يصح فإنهم إنما وجدوه ميتا بالساحل ولم يشاهدوه قد خرج عنه حيا ثم جزر عنه الماء وأيضا فلو كان حيا لما ألقاه البحر إلى ساحله فإنه من المعلوم أن البحر إنما يقذف إلى ساحله الميت من حيواناته لا الحي منها وأيضا فلو قدر احتمال ما ذكروه لم يجز أن يكون شرطا في الإباحة فإنه لا يباح الشيء مع الشك في سبب إباحته ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم من اكل الصيد إذا وجده الصائد غريقا في الماء للشك في سبب موته هل هو الآلة أم الماء وأما العنبر الذي أحد انواع الطيب فهو من أفخر أنواعه بعد المسك وأخطأ من قدمه على المسك وجعله سيد انواع الطيب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المسك هو أطيب الطيب وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الخصائص والمنافع التي خص بها المسك حتى إنه طيب الجنة والكثبان التي هي مقاعد الصديقين هناك من مسك لا من عنبر والذي غر هذا القاتل أنه لا يدخله التغير على طول الزمان فهو كالذهب وهذا يدل على أنه أفضل من المسك فإنه بهذه الخاصية الواحدة لا يقاوم ما في المسك من الخواص وبعد فضروبه كثيرة وألوانه مختلفة فمنه الأبيض والشهب والأحمر والأصفر والأزرق والأسود وذو الألوان واجوده الأشهب ثم الأزرق ثم الأصفر وأردؤه الأسود وقد اختلف الناس في عنصره فقالت طائفة هو نبات ينبت في قعر البحر
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٤٢
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٤٢)