البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وحدوث الأمور المحبوبة وغيبة من تسر غيبته ويثقل على الروح مشاهدته كالثقلاء والبغضاء فإن معاشرتهم توهن القوى وتجلب الهم والغم وهي للروح بمنزلة الحمى للبدن وبمنزلة الرائحة الكريهة ولهذا كان مماحبب الله سبحانه الصحابة بنهيهم عن التخليق بهذا الخلق في معاشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأذيه بذلك فقال إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق والمقصود أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وله تأثير في حفظ الصحة ودفع كثير من الآلآم وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به طين ورد في أحاديث موضوعة لا يصح منها شيء مثل حديث من اكل الطين فقد أعان على قتل نفسه ومثل حديث يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يعصم البطن ويصفر اللون ويذهب بهاء الوجه وكل حديث في الطين فإنه لا يصح ولا اصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه ردي مؤذ يسد مجاري العروق وهو بارد يابس قوي التجفيف ويمنع استطلاق البطن ويوجب نفث الدم وقروح الفم طلح قال تعالى وطلح منضود قال أكثر المفسرين هو الموز والمنضود هو الذي قد نضد بعضه على بعض كالمشط وقيل الطلح الشجر ذو الشوك نضد مكان كل شوكة ثمرة فثمرة قد نضد بعضه إلى بعض فهو مثل الموز وهذا القول أصح ويكون من ذكر الموز من السلف أراد التمثيل لا التخصيص والله أعلم

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٣٧

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٣٧)