أماكنه ما كان في نهر جيد الماء وكان يأوي إلى الأماكن الصخرية ثم الرملية والمياه الجارية العذبة التي لا قذر فيها ولا حمأة الكثيرة الاضطراب والتموج المكشوفة للشمس والرياح والسمك البحري فاضل محمود لطيف والطري منه بارد رطب عسر الانهضام يولد بلغما كثيرا إلا البحري وما جرى مجراه فإنه يولد محمودا وهو يخصب البدن ويزيد في المني ويصلح الأمزجة الحارة وأما المالح فأجود ما كان قريب العهد بالتمليح وهو حار يابس وكلما تقادم عهده ازداد حره ويبسه والسلور منه كثير اللزوجة ويسمى الجري واليهود لا تألكه وإذا اكل طريا كان ملينا للبطن وإذا ملح وعتق واكل صفي قصبة الرئة وجود الصوت وإذا دق ووضع من خارج السلى والفضول من عمق البدن من طريق أن له قوة جاذبة وماء ملح الجري المالح إذا جلس فيه من كانت به قرحة الأمعاء ابتداء العلة وافقة بجذبه المواد إلى ظاهر البدن وإذا احتقن به أبرا من عرق النسا أجود ما في السمك ما قرب من مؤخرها والطري السمين منه يخصب البدن لحمه وودكه وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثماة راكب وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح فأتينا الساحل فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٢٦
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٢٦)