أبلغ من السواك وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة ولا هي من جنس ما شرع التعبد به وإنما ذكر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثا منه على الصوم لا حثا على إبقاء الرائحة بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر وأيضا فإن رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصائم وأيضا فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم وأيضا فإن السواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السواك عند الله تعالى يوم القيامة بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه اطيب من المسك علامة صيامه ولو أنه أزاله بالسواك كما أن الجريح يأتي يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم وريحه ريح المسك وهو مأمور بإزالته في الدنيا وأيضا فإن الخلوف لا يزول بالسواك فإن سببه قائم وهو خلو المعدة عن الطعام وإنما يزول أثره وهو المنعقد على الأسنان واللثة وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته ما يستحب لهم في الصيام وما يكره لهم ولم يجعل السواك من القسم المكروه وهو يعلم أنهم يفعلونه وقد حضهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشمول وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم مرارا كثيرة تفوت الإحصاء ويعلم أنهم يقتدون به ولم يقل لهم يوما من الدهر لا تستاكوا بعد الزوال وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع والله أعلم سمن روى محمد بن جرير الطبري بإسناده من حديث صهيب يرفعه عليكم بألبان البقر فإنها شفاء وسمنها دواء ولحومها داء رواه عن أحمد بن الحسن الترمذي حدثنا محمد بن موسى النسائي حدثنا
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٢٤
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٢٤)