الزبد حار رطب فيه منافع كثيرة منها الإنضاج والتحليل ويبرىء الأروام التي تكون إلى جانب الأذنين والحالبين وأورام الفم وسائر الأورام التي تعرض في أبدان النساء والصبيان إذا استعمل وحده وإذا لعق منه نفع من نفث الدم الذي يكون من الرئة وأنضج الأورام العارضة فيها وهو ملين للطبيعة والأورام الصلبة العارضة من المرة السوداء والبلغم نافع من اليبس العارض في البدن وإذا طلي به على منابت أسنان الطفل كان معينا على نباتها وطلوعها وهو نافع من السعال العارض من البرد والبيس ويذهب القوباء والخشونة التي في البدن ويلين الطبيعة ولكنه يضعف شهوة الطعام ويذهب بوخامته الحلو كالعسل والتمر وفي جمعه صلى الله عليه وسلم بين التمر وبينه من الحكمة إصلاح كل منها بالآخر زبيب روى فيه حديثان لا يصحان أحدهما نعم الطعام الزبيب يطيب النكهة ويذيب البلغم والثاني نعم الطعام الزبيب يذهب النصب ويشد العصب ويطفىء الغضب ويصفي اللون ويطيب النكهة وهذا أيضا لا يصح فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد فأجود الزبيب ما كبر جسمه وسمن شحمه ولحمه ورق قشره ونزع عجمه وصغر حبه وجرم الزبيب حار رطب في الأولى وحبه بارد يابس وهو كالعنب المتخذ منه الحلو منه حار والحامض قابض بارد والأبيض أشد قبضا من غيره وإذا أكل لحمه وافق قصبة الرئة ونفع من السعال ووجع الكلى والمثانة ويقوي المعدة ويلين البطن
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣١٨
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣١٨)